فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 9788

وحديثا يتسابقون في عمل الصالحات ويكفون عن المحرمات ويمتنعون من ظلم أنفسهم أو ظلم الخلق من حولهم ومع ذلك كله يبلغ بهم الخوف من الله مبلغه ويظلون يبكون على خطيئتهم ويتمنى الواحد منهم لو كان جدثا أو شجرة تعضد قبل يوم القيامة فهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه أعلم الناس بالحلال والحرام حين حضرته الوفاة جعل يبكي فقيل له أتبكي وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أنت فقال ما أبكي جزعا من الموت إن حل بي ولا دينا تركته بعدي ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة فلا أدري في أي القبضتين أنا وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقول والذي لا إله غيره لوددت أني أنقلب روثة وأني دعيت عبد الله بن روثة وأن الله غفر لي ذنبا واحدا بل إن أحد الخيرين عمر رضي الله عنه يروى عنه أنه كان يقول يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم بعض من يحبون فذبحوني لهم فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا ثم أكلوني ولم أكن بشرا وكيف لا يخاف هؤلاء وأمثالهم كثير . . وهذا صفوة الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يضرب المثل في العبادة والتقوى ويضرب المثل في الخوف والبكاء فعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى وفي رواية كأزيز المرجل من البكاء ويقول أبو ذر رضي الله عنه قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها والآية قوله تعالى {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم } هل أتى على الإنسان حين من الدهر حتى ختمها ثم قال إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدر أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت