فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحديثا يتسابقون في عمل الصالحات ويكفون عن المحرمات ويمتنعون من ظلم أنفسهم أو ظلم الخلق من حولهم ومع ذلك كله يبلغ بهم الخوف من الله مبلغه ويظلون يبكون على خطيئتهم ويتمنى الواحد منهم لو كان جدثا أو شجرة تعضد قبل يوم القيامة فهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه أعلم الناس بالحلال والحرام حين حضرته الوفاة جعل يبكي فقيل له أتبكي وأنت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت أنت فقال ما أبكي جزعا من الموت إن حل بي ولا دينا تركته بعدي ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة فلا أدري في أي القبضتين أنا وهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يقول والذي لا إله غيره لوددت أني أنقلب روثة وأني دعيت عبد الله بن روثة وأن الله غفر لي ذنبا واحدا بل إن أحد الخيرين عمر رضي الله عنه يروى عنه أنه كان يقول يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم حتى إذا كنت كأسمن ما يكون زارهم بعض من يحبون فذبحوني لهم فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا ثم أكلوني ولم أكن بشرا وكيف لا يخاف هؤلاء وأمثالهم كثير . . وهذا صفوة الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم يضرب المثل في العبادة والتقوى ويضرب المثل في الخوف والبكاء فعن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وفي صدره أزيز كأزيز الرحى وفي رواية كأزيز المرجل من البكاء ويقول أبو ذر رضي الله عنه قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية حتى أصبح يرددها والآية قوله تعالى {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم } هل أتى على الإنسان حين من الدهر حتى ختمها ثم قال إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع قدر أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء على