فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 9788

المسلم بين الخوف والرجاء 3

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين ملاذ الخائفين وأمل الراجين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يفر الخلق منه إليه وليس أحد يفر منه ويلجأ إليه سواه وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله علم الأمة كيف يكون الخوف منه وكيف يكون الرجاء فيه اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله واحترزوا من كل شيء دون الله فمن فر إلى غيره لم يمتنع به أيها الإخوة المسلمون قد سبق الحديث عن الخوف من الله حقيقته وفضله وآثاره ونماذج لخوف المؤمنين فليس يسوغ الحديث عنه مهما كان مختصرا إلا باستكمال الحديث عن الرجاء حتى قيل الخوف والرجاء كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم طيرانه وإذا نقص واحد منهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا جميعا صار الطائر في حد الموت لذلك قيل لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا وقبل الحديث عن الرجاء أستكمل نماذج أخرى من خوف السلف وبعضا من ثمار الخوف وآثاره في الدنيا وثماره في الآخرة أعز وأغلى فسفيان الثوري -رحمه الله- كان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم وحين أصابه السقم حمل مقدار من بوله فعرض على الأطباء فلم يعرفوا ما به حتى حمل إلى راهب في ناحية الحيرة فلما نظر إليه قال ليس بصاحبكم مرض إنما الذي به لما دخله من الخوف وفي رواية قال الطبيب هذا ماء رجل قد أحرق الخوف ولا غرابة في ذلك فمع قيام هذا العالم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو يشعر بتقصيره في أداء الواجب ويقول إني لأرى الشيء يجب علي أن أمر به أو أنهي عنه لا أفعل فأبول دما وإذا كان يطيب ذكر الخائفين من علماء وأعلام المسلمين فالذكر أطيب حين يكون الخوف من الولاة الورعين ويتمثله أحد أئمة المسلمين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت