فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أولئك حقا هم النماذج لولاة المسلمين وعلى قدر خوفهم من خالقهم تهابهم وتجلهم رعيتهم قالت فاطمة بنت عبد الملك زوج عمر بن عبد العزيز -يرحمه الله- تصف خوف عمر يا مغيرة إنه قد يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر وما رأيت أحدا قط أشد فرقا من ربه من عمر كان إذا صلى العشاء قعد في المسجد ثم يرفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه فلم يزل رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عيناه وعمر بن عبد العزيز -يرحمه الله- هو الذي كانت لا تجف له دمعة من هذه الأبيات ولا خير في عيش امرىء لم يكن له من الله في دار القرار نصيب فإن تعجب الدنيا أناسا فإنها متاع قليل والزوال قريب إخوة الإسلام لا غرابة أن يحب الخلق من خاف الله فمن يخاف الله أخاف منه كل شيء ومن شغل بالله انشغل الخلق بأمره ومن أحب الله أحبه الخلق يقول عمر بن عبد العزيز والفضيل بن عياض رحمهما الله من خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله خاف من كل شيء وقال يحيى بن معاذ الرازي -يرحمه الله- على قدر حبك لله يحبك الخلق وعلى قدر خوفك من الله يهابك الخلق وعلى قدر شغلك بأمر الله شغل في أمرك الخلق وتلك وربي من ثمار الخوف في الدنيا ولكل شيء حقيقة ولكل عمل علامة يستدل بها عليه وقد قال ذو النون ثلاث من أعلام الخوف الورع عن الشبهات بملاحظة الوعيد وحفظ اللسان مراقبة للعظيم ودوام الكمد إشفاقا من غضب الحكيم فالخوف شعور قلبي بعظمة الخالق في الباطن ينشأ عنه سلوك حسن في الظاهر إذ ليس يكفي مجرد الخوف الظاهري فقد ينخدع الناس ببكاء شخص في الظاهر ويشهد الله على فساد طويته في الباطن . . ولهذا لم يكتف العلماء بمجرد بكاء العينين دليلا على الخوف بل ربما عدوه في النفاق قال علي بن عثام بكى سفيان يوما ثم قال بلغني أن العبد أو الرجل إذ كمل نفاقه ملك عينيه فبكى أيها الإخوة المؤمنون الرجاء قرين الخوف وهو الاستبشار بفضل الله والثقة بجوده والارتياح لمطالع كرمه