فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 9788

سبحانه وتعالى وهو من شعب الإيمان وإنما كان الرجاء من شعب الإيمان لأنه من أمارات التصديق قال الإمام البيهقي -رحمه الله- وأفضل الرجاء ما تولد من مجاهدة النفس ومجانبة الهوى قال الله عز وجل إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم وفرق بين الرجاء والتمني فالرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل أما التمني فيكون مع الكسل ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد ولذا أجمع العلماء على أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل وإذا استحكم الرجاء وكان على وجهه المشروع حدث عنه من التخشع والتذلل نحو ما يحدث عن الخوف إذا استحكم لأن الخوف والرجاء متناسبان إذ الخائف في حال خوفه يرجو خلاف ما يخافه ويدعو الله عز وجل به والراجي في حال رجائه خائف خلاف ما يرجو ويستعيذ بالله منه ولا خائف إلا وهو راج ولا راج إلا وهو خائف ولأجل تناسب الأمرين قرن الله تعالى بينهما في غير آية من كتابه قال تعالى {وادعوه خوفا وطمعا وقال تعالى } ويرجون رحمته ويخافون عذابه وفي الحديث المتفق على صحته يبين النبي صلى الله عليه وسلم لماذا يكون الخوف والرجاء فيقول لو يعلم المؤمن بما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد وقد اشتمل الحديث كما قال الحافظ ابن حجر على الوعد والوعيد المقتضيين للخوف والرجاء فمن علم أن من صفات الله تعالى الرحمة لمن أراد أن يرحمه والانتقام بمن أراد أن ينتقم منه لا يأمن انتقامه من يرجو رحمته ولا ييأس من رحمته من يخاف انتقامه وذلك باعث على مجانبة السيئة لو كانت صغيرة وملازمة الطاعة ولو كانت قليلة دخل المصطفى صلى الله عليه وسلم على شاب وهو في الموت فقال كيف تجدك قال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو إخوة الإيمان إذا كان يحسن الرجاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت