فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 9788

تعالى: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خيرٌ للصابرين) 9 و أتت بقيةُ الآياتِ لتبني أمورَ الإيمان العظيم لكل أمةِ محمد صلى الله عليه و آله وسلم: (و اصبِر و ما صبركَ إلا بالله و لا تحزَنْ عليهم و لا تَكُ في ضَيْقٍ مما يمكرون * إن الله مع الذين اتقوا و الذين هم محسنون) 10 فإن من يكون اللهُ تعالى هو كافيه و ناصرهُ و مؤيده لا تَشْغَلُهُ هموم الانتصار للنفس و لو كان على حق ، و قد انعكست هذه الآفاق القرآنيةُ السامية و تحولت إلى تَرْجماتٍ عمليةٍ شهدت بها الدنيا لأمة لا إله إلا الله فانساحت في الأرض ففتحتها فأقامت العدل و حفظت الحقوق واحترمت عقائد المخالفين وما يستطيع أحد أن يأتي بشاهد يتيم ٍ واحدٍ إلى أن فتوحاتِ المسلمين قد أبادت شعبًا أو محت أمة أو اضطهدت عقيدةَ مخالف على ظهر الأرض بل عاشت شعوب الأرض بكل أديانها و عقائدها و أفكارها و عاداتها في ظل سماحة الإسلام .. وأكبر دليل على ذلك ما نلمسه حتى اليوم من بقاء عشرات الطوائف و الفرق و المذاهب بين ظهراني المسلمين! فكيف بَقَوا لولا تسامُحُ المسلمين ؛ حتى أرقى الأمم عندما تحارب فإنها تنتهك كثيرًا من القوانين الإنسانية بل هي تزحف كالجراد لا تدع أخضرًا و لا يابسًا ، و لا تقيم شأنًا لطفولة بريئة و لا لشيخوخة ضعيفة و لا لأمومةٍ باكية ؛ بل تزحف لتبيد كل أنواع الحياة 11 ؛ وهذا ما تجاوزه الإسلام بسماحته و إنسانيته و رأفته و عدله نظريًا و عمليًا ، ولقد نهى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في الحديث الصحيح عن قتل النساء و الصبيان12 ، و هاهو أبو بكرٍ الصديقُ رضي الله عنه يودع جيش أسامةَ بن زيدٍ فيقول: (يا أيها الناس قفوا أوصيكم بِعَشْرٍ فاحفظوها عني: لا تخونوا ولا تُغِلُّوا [أي لا تحقِدوا] و لا تغِدروا و لا تمثلوا ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا ولا شيخًا كبيرًا ولا امرأة ، ولا تعقِروا نخلًا و لا تَحْرِقوه و لا تقطعوا شجرة مثمرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت