الله من نأى عنه قال الله تعالى ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون وإذا كان من طبيعة البشر أن يعرفوا ربهم ساعة الشدة ويلجأوا إليه عندما تستحكم الأزمة فعقلاء البشر هم الذين إذا أصابتهم ضائقة فعطفتهم على الله استبقوا هذه الصلة قوية متينة بعدما تزول الضائقة ويستجد العافية فإن من الخسة جحد فضل الله مظنة الإستغناء عنه وهاكم نموذجا لسيرة طائشة لا يليق أن يسلكها امرؤ نبيل مع ولي نعمته يذكرنا بها القرآن ويصف الله أصحابها بالإسراف فيقول {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدأو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون وبعد يا أخا الإسلام ! إذا اختلت الموازين فما أحراك أن تعلم الميزان الحق فتزن به وتحاسب نفسك عليه والحق تبارك وتعالى يقول } وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين نفعني الله وإياكم بهدي القرآن ووفقنا لإتباع سنة خير الأنام أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين غافر الذنب و قابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو وإليه المصير وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يقلب الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار وأشهد أن محمدا عبده ورسوله كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقام من الليل حتى تفطرت قدماه ولما قيل له في ذلك قال أفلا أكون عبدا شكورا اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين يا أخا الإسلام ! إني سائلك ونفسي بم نودع العام المنصرم وكيف نستقبل العام الجديد ؟ إن مما يليق