بالعقلاء ويفقهه أهل الديانة النبلاء أن يودع العام المنصرم بالتوبة الصادقة من الذنوب والتوبة أمر ودعوة دعا الله إليها المؤمنين وعلق عليها الفلاح فكيف بمن دونهم من المسلمين فقال تعالى {وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ووعد بالقبول عليها فقال } وهو الذي يقبل التوبة عن عباده وإذا علم أن التوبة للجميع فكل ابن آدم خطأ وخير الخطائين التوابون فينبغي أن تعلم كذلك أن التوبة كما تكون من فعل السيئات وارتكاب المحرمات تكون أيضا من ترك الحسنات ولم يستزد من الطاعات وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمن لا يواظب على السنن الرواتب فأجب من أصر على تركها دل ذلك على قلة دينه وردت شهادته في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما وابن تيمية وهو يؤكد هذا المعنى للتوبة يرى أن التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة في فعل السيئات المنهي عنها ويقول مصححا لفهم الجهلة وليست التوبة من فعل السيئات فقط كما يظن كثير من الجهال لا يتصورون التوبة إلا عما يفعله العبد من القبائح كالفواحش والمظالم بل التوبة من ترك الحسنات المأمور بها أهم من التوبة من فعل السيئات المنهي عنها فأكثر الخلق يتركون كثيرا مما أمرهم الله به من أقوال القلوب وأعمالها وأقوال البدن وأعماله وقد لا يعلمون أن ذلك مما أمروا به أو يعلمون الحق ولا يتبعونه فيكونون إما ضالين بعدم العلم النافع وإما مغضوبا عليهم بمعاندة الحق بعد معرفته يا أخا الإيمان ! إذا أجمعت التوبة والندم بقلبك على ما فرطت فيه من عمل السيئات أو الزهد من عمل الحسنات فعود لسانك على كثرة الإستغفار فقد صح في الخبر من أكثر الإستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب أيها المسلم وكلما تذكرت نعمة أنعم الله بها عليك في عامك المنصرم فاشكر الله عليها فالله تعالى يحب الشاكرين ويجزيهم وهو القائل وسنجزي الشاكرين واعلم أن أعظم نعمة من الله بها