أمانتك وحفظك لجميلة وثنائك عليه فماذا أنت قائل في مثل هذا لا شك أنك إن كنت كما ذكرت عن نفسك وكما تظن الآن لا شك أن جوانحك ستمتلئ عرفانا بجمائل هذا الرجل وستعمل لسانك في الثناء عليه في كل مجلس ولو أحب شيئا يصنع له لبذلت له قوتك وبدنك ووقتك طائعا مختارا بل محبا منقادا إن كنت كما تقول ولا أحسبك إلا كذلك وتلك هي أركان الشكر الثلاثة التي لا يستكمل إلا بها في القلب واللسان والجوارح كما قال الشاعر في بعض ممدوحيه أفادتكم النعماء مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجبا لا تقل إنما ذلك افتراض لا حقيقة له في الواقع فإني آيتك بما هو الواقع عينه وهو أشد من ذلك أضعافا مضاعفة وسترى بعينك وتقر بلسانك بما لذي الفضل العظيم عليك من صنوف الجميل وأنواع النعم وأنه كان لك نعم المنعم وكنت له بئس الجاحد إن الله الواحد الأحد الذي ليس من نعمة نحن فيها إلا هي منه ولا نقمة دفعت عنا إلا دفعها هو وفي الدعاء اللهم ما أمسى بي أو بأحد من خلقك من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر وإنك لو مكثت ما مكثت في تعداد نعمه عليك فلا يمكن أن تحصي ذلك ذكرا فضلا عن أن تحصي لها شكرا وهذا باعترافك أنت وبصريح نص التنزيل العزيز من قوله تعالى {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها وفي قول رسوله صلى الله عليه وسلم لا أحصى ثناء عليك فما نقول بعدئذ أما خلقنا ورزقنا وكفانا وآوانا وأطمعنا وسقانا ومن كل ما سألناه أعطانا فأين شكرنا لكل ذلك بل أين شكرنا لبعضه أليس يتحبب إلينا بنعمه ونتبغض إليه بمعاصينا ألسنا نعصيه بنعمه فنسخرها فيما حرم علينا } إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد والكنود كما قيل في بعض معانيه الذي يعد المصائب وينسى النعم نعوذ بالله من ذلك أشق عليك أن لم يتم ذلك الأمر الذي أردت أم شق عليك أنك لست كفلان وفلان أما ترى ما أنت فيه من النعم فهل تبيع بصرك أو سمعك أو صحتك بملايين الريالات أم تبيع عقلك بأضعاف ذلك أم