تراك تظنه حقا لك ورثته كابرا عن كابر وليس لأحد عليك فيه فضل ولا منة {فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين عباد الله إذا ما اتفقنا وأقر كل منا بأن حق النعمة شكر المنعم وأن جحودها ونكرانها من أقبح الأخلاق التي نتبرأ منها ونعوذ بالله أن تكون فينا فلننظر أي النعم أعظم وأيها أحق أن يشكر إن كثيرا من المسلمين إذا هم أن ينظر نعم الله عليه لم يبرح همومه الدونية الترابية فمقياس النعم عنده أن يسهل له كل أمر في دنياه فلا يسلك سبيلا إلا فرشت له الورود وأن يكون ماله أكثر المال وجاهه أعظم الجاه في الناس وزوجته أحسن الزوجات وأولاده أكثر الأولاد ونحو ذلك من الهموم الترابية الدنيوية مع أن الله تعالى أمده من ذلك بما يعلم هو أو لكن هذا مقياس باطل يوشك به أن يزدري نعم الله عليه ويصبح كنودا غير شاكر لأن قياس نعم الله ليس بالنظر إلى الدنيا وتيسير أمور العبد فيها فهي لا تزن عند الله جناح بعوضة بل قد نص الله جل وعلا على أنه لولا خشية انجراف الناس جميعا إلى ملة الكفر لجعل الله الدنيا رخاء بين أيدي الكفار ولأسبغ عليهم منها أيما إسباغ فقال تعالى } ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين وسفه سبحانه الكفار إذ ظنوا ذلك فقال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون والذين هم بآيات ربهم يؤمنون والذين هم بربهم لا يشركون والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه وأشهد أن محمدا