عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون. إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واتبع سننه إلى يوم الدين عباد الله إذا قلنا إن قياس النعم بأمور الدنيا باطل مع اعترافنا بأن الله أسبغ علينا فيها نعمة ظاهرة وباطنة فأي المقاييس أصح وأنفع إن أعظم نعمة أنعم الله بها على عبد هي أن هداه لدينه الحق ووفقه لاتباع شرعه وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك بأن كل ما سواها من النعم من مال وولد وعافية وغيرها زائل فان إلا ما خدمت به وأما هي فتبقى مع العبد حتى ينجو بها من العذاب الأبدي ويدرك النعيم السرمدي {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون أما الجوع فقد جاع من هو خير منه صلى الله عليه وسلم وأما الأذى فقد أوذي من هو خير منه وأما الفقر فقد مات من هو خير منه ودرعه مرهونة عند يهودي في صاع من شعير صلوات الله وسلامه عليه ومع ذلك يقول الله له } اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ويقول له صلى الله عليه وسلم {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث ودونك مثالين فقط لتبين حقيقة ذلك أما المثال الأول فهو أبو طالب ابن عبد المطلب فبرغم ما قدم للإسلام وما دافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أحدا من المسلمين لا يستطيع أن يحبه ولا أن يستغفر له ولا يحل له ذلك وهو في ضحضاح من نار كما ثبت في الصحيح وذلك لأنه لم يسلم ويدن دين الحق والله غني عما قدم هو وغيره } فإن الله غني عن العالمين وأما المثال الثاني فهو أهل القبور الذين تمر عليهم صباح مساء إذ إن أحدا منهم لو مكن من