الخروج لا يريد صفقة رابحة ولا فرصة سانحة ولا الدنيا بأسرها وإنما يريد لحظة واحدة يقول فيها فقط لا إله إلا الله فإذا عرفت ذلك يا أخي فكيف تقوم بشكره إنه كما سبق لا يكون الشكر تاما إلا باستيفاء أركانه الثلاثة في القلب واللسان والجوارح فالعبد الشاكر ممتلئ قلبه بشكر الله وعرفان فضائله ومشتغل لسانه أبدا بحمد ربه والثناء عليه بما هو أهله ويعمل جوارحه في طاعة ربه شكرا وحبا وهكذا فسر الصالحون الشكر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل كيف يقوم حتى تفطرت قدماه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وذلك أن النجاة حاصلة له والفوز ثابت له فماذا بقي حتى يعمل من أجله كل ذلك العمل قال عليه الصلاة والسلام أفلا أكون عبدا شكورا فنعم العبد الشكور هو صلى الله عليه وسلم {وسيجزي الله الشاكرين إنك إذا قدرت نعم الله عليك واعترفت بفضله فامتلأ قلبك شكرا ولسانك ذكرا وبدنك عملا أصبحت تعبد الله متلذذا بأوامره منقادا لما يحبه ويرضاه لا تجد في شيء من ذلك ثقلا ولا من نفسك نكوصا فخفت عليك العبادة وحبب إلى نفسك كل ما يحبه الله وكره إليك كل ما يكرهه الله } وسيجزي الله الشاكرين وإنك ما لم ترع تلك النعمة وتعرف لها حقها وتقوم بشكرها اعتقادا وقولا وعملا فيوشك أن تنزع منك لأن الجاحد جدير بسلب النعمة منه إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم وأي نعمة تلك التي ستزول وتسلب نعوذ بالله من ذلك إن الله يغار إن الله يغار سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك اللهم أعز الإسلام والمسلمين الباب العشرون الأخلاق والآداب