فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 9788

الحمد الله ثم الحمد لله الحمد لله معز من أطاعه ومذل من عصاه والشكر له على حلو نعمه ومر بلواه أحب عباده الصادقين ووعدهم جنته ورضاه وكره من أعرض عن ذكره واتبع هواه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له فلا شركاء ولا أنداد ولا أشباه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله ومصطفاه صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن اتبع أثره واقتفاه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا أما بعد فلعل كثيرا منا لم يسأل نفسه يوما سؤال الصادق الجاد لماذا خلق وماذا قدم وأي مصير ينتظره ولعل كثيرا منا لا يريد تلك الأسئلة حتى إن أثقل شيء عليه سماعها وغاية معرفته بها ومبلغ علمه منها أنها عنده مسلمات توارثها كابرا عن كابر لا يقف عندها ولا يتأثر بها فهو يعلم لماذا خلق بل يحفظ الدليل على ذلك من قول الله تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ويعرف ما قدم ويقر في الجملة بتقصيره ويحقر نفسه بعموميات لا يفصل فيها ولا يتبينها ويسمع قول الله تعالى } ولتنظر نفس ما قدمت لغد وقوله {يا ليتني قدمت لحياتي ويعلم يقينا أن مصيره إما إلى جنة أو نار وأن ليس في غير هاتين قرار وربما تقرع سمعه كثيرا آيات الله تتلى عليه كمثل قوله سبحانه } إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم وكقول رسوله صلى الله عليه وسلم الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك عباد الله رب سائل مسؤول فهل العلم وحده يكفي أيكفي أن تعلم لماذا خلقت وتنظر ما قدمت كلا ثم كلا بل لا بد مع العلم من العمل وإن علما بلا عمل حجة على صاحبه وحسرة عليه يوم القيامة فاقرنوا العلم بالعمل بارك الله فيكم لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها إن كنت شهما فأتبع رأسها الذنبا إنك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت