فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 9788

كنت امرءًا جادا في كثير من أمورك وقد شهد لك الناس بالحزم والجد في إدارة أموالك ومتابعة أعمالك وحسن تعاملك مع من حولك بل حتى في حرصك على أثاث منزلك وتصفيف محتويات بيتك ونصاعة ثيابك وشهدوا لك بالحزم والجد في متابعة أولادك في تحصيلهم العلمي والحرص على مستواهم الدراسي وتوفير الأجواء المناسبة لهم وجلب المدرسين لتدريسهم وغير ذلك كم أنت جاد وحازم حتى لم نر منك هوادة في أمر ذي بال وحتى لم نخش عليك أن يضيع أمرك تفريطا أو تهاونا فهنيئا لك وهنيئا للأمة بك ولكن بعد البشارة سؤالا وبعد السكوت مقالا أرأيت أعظم أمر أنت فيه وأخطر مقام نزلت فيه ما حظه من حزمك وجدك وماذا بلغ اهتمامك به وأنت تعلم يقينا أنه أعظم الأمور وأهمها وأخطرها فجأة وأطمها إنه الأمر الذي خلقت له وسألناك أولا عنه ألا وهو طاعة الله سبحانه وتعالى والقيام بأمره طاعة صادقة غير مشوبة وقياما جادا حازما غير واهن ولا وان في كل حال من نهار أو ليل حتى لو أقعدك المرض أو طردتك الخيل إنك يا أخي ربما عددت ما أنجزته في يومك فلم تذكر معه بكورك إلى صلاة العصر ولم تجعل في ضمنه ذلك الحزب الذي قرأته من القرآن ولم تحسب منه تلك الكلمة الطيبة التي قلتها وأنت في المجلس آمرا بمعروف أو ناهيا عن منكر وإنك عفا الله عنك ربما عددت ما خسرته في أمسك فلم تذكر منه فوات صلاة الصبح ولم تظن منه ترك سنة الضحى ولم تحسب منه تلك الكلمة التي قلتها في أخيك الغائب ولا تلك العجوز التي لها عليك رحم وقربى ولم تزرها منذ أمد بعيد فأي ربح تعدده وأي خسارة تندم عليها {كل بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة أي ربح خدعت به وأي خسارة غفلت عنها أتغضب أن أذنا قتيبة حزتا جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم أيها الناس {إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت