فهرس الكتاب

الصفحة 2227 من 9788

ولكنهم تركوا كل تلك الملذات ونبت نفوسهم عنها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فخرجوا على قلة في المال والظهر وشدة في القيظ والحر قال أبو خيثمة رضي الله عنه يوم تبوك دخلت بستانا لي فوقفت في عريش فيه ولي فيه زوجتان فقلت أنا في مثل هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج غازيا في مثل ما أعلم هذا والله ما لا يكون أبدا فلحق برسول الله رضي الله عنه وأرضاه تلك هي العبودية الصادقة والمهارة الفائقة وليست المهارة أن تجيد فن الاعتذار عن تقصيرك ولا أن تحسن لنفسك المخارج ولكن المهارة أن تعرف الحق من الباطل والخير من الشر فتقسر نفسك عليه وتسلك ما يحبه الله ويرضاه ولو كان دونه خرط القتاد أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم ليست المهارة أن تجيد فن الاعتذار عن أخطائك أو تراوغ من يناصحك في بعض عاداتك كالغيبة والإسبال وحلق اللحية أو التكاسل عن الصلاة أو تزعم أن ذلك الدش الخبيث الذي نصبته على ظهر بيتك أمر عادي لم يزدك من الله بعدا ولا ولوغا فيما يسخطه وليست المهارة أن تخادع المخلصين لك في تقليب بصرك بين الخدود والقدود أمام أولئك الممثلات الفاتنات المائلات المميلات ولا أن تخرج من المسجد فتعكف على مقابلة التلفاز فلا يفوتك منه شاذة ولا فاذة وتزعم أن الغناء لا يهمك والموسيقى لا تروقك والنساء الحسان لا يستملنك والمسلسلات لا تستهويك فماذا إذا {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون لئن استطعت أن تدفع من يناصحك بالخداع أو الإقناع فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بك من نفسك وهو القائل في كتابه } يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ولن يكون خصمك عند الله ذلك الذي يناصحك بل سيكون خصمك لسانك الذي تخادع الآن به وعينك التي تنظر بها ويدك التي تعمل بها ورجلك التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت