فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكنهم تركوا كل تلك الملذات ونبت نفوسهم عنها طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فخرجوا على قلة في المال والظهر وشدة في القيظ والحر قال أبو خيثمة رضي الله عنه يوم تبوك دخلت بستانا لي فوقفت في عريش فيه ولي فيه زوجتان فقلت أنا في مثل هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج غازيا في مثل ما أعلم هذا والله ما لا يكون أبدا فلحق برسول الله رضي الله عنه وأرضاه تلك هي العبودية الصادقة والمهارة الفائقة وليست المهارة أن تجيد فن الاعتذار عن تقصيرك ولا أن تحسن لنفسك المخارج ولكن المهارة أن تعرف الحق من الباطل والخير من الشر فتقسر نفسك عليه وتسلك ما يحبه الله ويرضاه ولو كان دونه خرط القتاد أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم ليست المهارة أن تجيد فن الاعتذار عن أخطائك أو تراوغ من يناصحك في بعض عاداتك كالغيبة والإسبال وحلق اللحية أو التكاسل عن الصلاة أو تزعم أن ذلك الدش الخبيث الذي نصبته على ظهر بيتك أمر عادي لم يزدك من الله بعدا ولا ولوغا فيما يسخطه وليست المهارة أن تخادع المخلصين لك في تقليب بصرك بين الخدود والقدود أمام أولئك الممثلات الفاتنات المائلات المميلات ولا أن تخرج من المسجد فتعكف على مقابلة التلفاز فلا يفوتك منه شاذة ولا فاذة وتزعم أن الغناء لا يهمك والموسيقى لا تروقك والنساء الحسان لا يستملنك والمسلسلات لا تستهويك فماذا إذا {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون لئن استطعت أن تدفع من يناصحك بالخداع أو الإقناع فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بك من نفسك وهو القائل في كتابه } يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون مالا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا ولن يكون خصمك عند الله ذلك الذي يناصحك بل سيكون خصمك لسانك الذي تخادع الآن به وعينك التي تنظر بها ويدك التي تعمل بها ورجلك التي