فهرس الكتاب

الصفحة 2232 من 9788

يسارعون إلى طلب الدنيا لأنهم يعلمون أنه لا تحصل إلا ببذل الأسباب وارتكاب الصعاب فما بالهم لا يطلبون الجنة ببذل الأسباب الموصلة إليها يقول صلى الله عليه وسلم من خاف أدرج ومن أدلج بلغ المنزل ألا إن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله الجنة ويقول الكيس من دان نفسه أي حاسبها وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين عباد الله إن لك عامل جزاء ولكل مفرط ندامة ولكل شيء في هذه الدنيا نهاية } كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام وكل ما آت قريب ولكل أجل كتاب وقد أعطيت يا ابن آدم إمكانات تستطيع بها أن تعمل لنفسك في دنياك ما ينفعك في آخرتك وإن هذه الإمكانات يوشك أن تسلب منك عما قريب فلا تستطيع حينئذ العمل فاحذر من التسويف والجري وراء الأماني الكاذبة والآمال الخداعة عباد الله نحن معاشر الموجودين في المسجد الآن لو سئل واحد منا هل أنت مؤمن بالموت وما بعده من الجزاء والحساب هل أنت على يقين بأن بقاءك في هذه الدار موقوت بوقت معين ثم تنتقل من دار العمل إلى دار الجزاء والحساب هل أنت على يقين بالجنة والنار سيقول كل واحد منا قطعا وبدون تردد نعم أنا مؤمن بذلك كله وليس عندي في ذلك أدنى شك والحمد لله إذا فما الذي يمنع من الاستعداد والتزود بالأعمال الصالحة تأهبا واستعدادا لذلك المستقبل المقطوع بقدومه وما الذي يمنع من ذلك ومستقبل الإنسان الحقيقي إنما هو فيما بعد الموت من نعيم أبدي أو عذاب سرمدي نعم إن من أكبر المعوقات عن ذلك سلاح خطير استخدمه عدو الله الشيطان للتثبيط عن المبادرة للطاعات إنه الأمل والتسويف والأماني الكاذبة يعول الإنسان على المستقبل ويمني نفسه ويعدها بالتزود بالصالحات عند بلوغه سنا معينة وإذا هو تمر عليه الأيام والشهور والأعوام وما قدم لنفسه شيئا وإنه لم يحس بالندامة والآسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت