فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 9788

والحسرة على ذلك التفريط إلا عندما تقوم قيامته إلا عندما يأتيه هادم اللذات فيتحسر حينئذ ويتأسف ولكن هيهات لا ينفع الندم ولا الأسف ولا الحسرة حينئذ يقول ابن الجوزي رحمه الله أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة وتأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى ولا للاغترار حد فكلما أصبح وأمسى معافى زاد الاغترار وطال الأمل وأي موعظة أبلغ من أن ترى ديار الأقران وأحوال الأخوان وقبور المحبوبين فتعلم أنك بعد أيام مثلهم ثم لا يقع انتباه حتى ينتبه الغير بك حاشا من له عقل أن يسلك هذا المسلك بلى والله إن العاقل ليبادر السلامة فيدخر من زمنها للزمن ويتزود عند القدرة على الزاد لوقت العسرة خصوصا من قد علم أن مراتب الآخرة إنما تعلو بمقدار علو العمل هنا وأن التدارك بعد الفوت لا يمكن ومن أجال على خاطره ذكر الجنة التي لا موت فيها ولا مرض ولا نوم ولا غم بل لذاتها متصلة من غير انقطاع وزياداتها على قدر زيادة الجد هنا انتهب هذا الزمان ومن رأى أن ذنبا قد مضت لذته وبقيت آفاته دائمة كفاه ذلك زاجرا عن مثله ا.هـ عباد الله إن أعظم الدلالة على أن الأمل والتسويف والأماني من أكبر المعوقات عن المبادرة للطاعة أنه لو فرض أنه قيل لو أحد منا إنك ستموت غدا فما تظنون أن هذا الإنسان سيفعل وبماذا ينشغل وإلى أي شيء يبادر لا شك أنه لن يشتغل بشيء غير ما يقدمه لنفسه من الأعمال الصالحة بل سيستغل كل لحظة مما بقي من حياته فيما يزيد حسناته وهذا يدل على أن أكثر ما يصد الناس عن المبادرة للطاعة إنما هو الأمل والتسويف ولكن العاقل يعلم أنه معرض للموت في أي لحظة وفي أي وقت فيبادر بالاستعداد له ما دام في زمن الإمهال ولا يعول على آمال وأماني كاذبة تجر له الحسرة والندامة الأبدية أن التعويل والاعتماد على طول الأمل في هذه الحياة لمسلك خطير جدا فكم جر ذلك من ويلات وحسرات وتقاعس عن الطاعات وكما قيل أكثر صياح أهل النار من سوف أي إنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت