فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا وأشهد أن لا إله إلا الله أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى صلى الله عليه وعلى إخوانه من الأنبياء وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان وسار على درب الهدى أما بعد فيقول الحق تبارك وتعالى {ولله ما في السموات وما في الأرض ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله.. إخوة الإيمان ألا إن من تقوى الله تلاوة كتابه العزيز آناء الليل وأطراف النهار وتدبر آياته والعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه قال الله تعالى مثنيا على من كان ذلك دأبه } ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون وفي الصحيحين واللفظ للبخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم لا حسد إلا على اثنتين رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل ورجل أعطاه الله مالا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار والمعنى -كما قال أهل العلم- لا رخصة في الحسد أو لا يحسن الحسد إن حسن إلا في هاتين الخصلتين أو لعل المقصود الغبطة وهي تمني مثل ما عند الغير من غير رغبة في زوالها عنه ولهذا بوب البخاري لهذا الحديث بقوله باب اغتباط صاحب القرآن ثم أردف بعد هذا الحديث حديث صاحب النية الطيبة الذي تمنى إحدى هاتين الخصلتين له مع بقائهما لأصحابهما فوسعه فضل الله والله واسع عليم وقصته كما رواها البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ورجل آتاه الله مالا فهو يهلكه في الحق فقال رجل ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل أخي المسلم ألست تبحث عن الخير في مظانه إليك هذه الهدية وإن كنت لبيبا فاحفظها