فهرس الكتاب

الصفحة 2310 من 9788

إذا تعطلت عنه صارت دورا بورا وهو السلاح الذي يقاتل به قطاع الطريق والماء الذي يطفأ به لهب الحريق بالذكر أيها المسلمون تستدفع الآفات وتستكشف الكربات وتهون به على المصاب الملمات زين الله به ألسنة الذاكرين كما زين بالنور أبصار الناظرين فاللسان الغافل كالعين العمياء والأذن الصماء واليد الشلاء الذاكر الله لا تدينه مشاعر الرغبة والرهبة من غير الله ولا تقلقه أعداد القلة والكثرة وتستوي عنده الخلوة والجلوة ولا تستخفه مآرب الحياة ودروبها ذكر الله عز وجل باب مفتوح بين العبد وربه ما لم يغلقه العبد بغفلته قال الحسن البصري رحمه الله تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق إن الذنوب كبائرها وصغائرها لا يمكن أن يرتكبها بنوا آدم إلا في حال الغفلة والنسيان لذكر الله عز وجل لأن ذكر الله تعالى سبب للحياة الكاملة التي يتعذر معها أن يرمي صاحبها بنفسه في أتون الجحيم أو غضب وسخط الرب العظيم وعلى الضد من ذلك التارك للذكر الناسي له فهو ميت لا يبالي الشيطان أن يلقيه في أي مزبلة شاء قال تعالى {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين سورة الزخرف الآية: وقال تعالى } ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى سورة طه الآية: قال ابن عباس رضي الله عنهما الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس وكان رجل رديف النبي صلى الله عليه وسلم على دابة فعثرت الدابة بهما فقال الرجل تعس الشيطان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان فإنه عند ذلك يتعاظم حتى يكون مثل البيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر عند ذلك حتى يكون مثل الذباب رواه أحمد وأبو داود وهو +صحيح+ وحكى ابن القيم رحمه الله عن بعض السلف أنهم قالوا إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرعه الإنسي كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت