فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذا تعطلت عنه صارت دورا بورا وهو السلاح الذي يقاتل به قطاع الطريق والماء الذي يطفأ به لهب الحريق بالذكر أيها المسلمون تستدفع الآفات وتستكشف الكربات وتهون به على المصاب الملمات زين الله به ألسنة الذاكرين كما زين بالنور أبصار الناظرين فاللسان الغافل كالعين العمياء والأذن الصماء واليد الشلاء الذاكر الله لا تدينه مشاعر الرغبة والرهبة من غير الله ولا تقلقه أعداد القلة والكثرة وتستوي عنده الخلوة والجلوة ولا تستخفه مآرب الحياة ودروبها ذكر الله عز وجل باب مفتوح بين العبد وربه ما لم يغلقه العبد بغفلته قال الحسن البصري رحمه الله تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء في الصلاة وفي الذكر وقراءة القرآن فإن وجدتم وإلا فاعلموا أن الباب مغلق إن الذنوب كبائرها وصغائرها لا يمكن أن يرتكبها بنوا آدم إلا في حال الغفلة والنسيان لذكر الله عز وجل لأن ذكر الله تعالى سبب للحياة الكاملة التي يتعذر معها أن يرمي صاحبها بنفسه في أتون الجحيم أو غضب وسخط الرب العظيم وعلى الضد من ذلك التارك للذكر الناسي له فهو ميت لا يبالي الشيطان أن يلقيه في أي مزبلة شاء قال تعالى {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين سورة الزخرف الآية: وقال تعالى } ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى سورة طه الآية: قال ابن عباس رضي الله عنهما الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا سها وغفل وسوس فإذا ذكر الله خنس وكان رجل رديف النبي صلى الله عليه وسلم على دابة فعثرت الدابة بهما فقال الرجل تعس الشيطان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل تعس الشيطان فإنه عند ذلك يتعاظم حتى يكون مثل البيت ولكن قل بسم الله فإنه يصغر عند ذلك حتى يكون مثل الذباب رواه أحمد وأبو داود وهو +صحيح+ وحكى ابن القيم رحمه الله عن بعض السلف أنهم قالوا إذا تمكن الذكر من القلب فإن دنا منه الشيطان صرعه الإنسي كما يصرع الإنسان إذا دنا منه الشيطان