فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 9788

ويكون الرسول عليكم شهيدا ثم قال والوسط العدل وهذه الخيرية لهذه الأمة الميمونة ليست ذاتية ولا عرقية ولا عصبية ولكنها خيرية مستمدة من الرسالة التي شرفت الأمة بحملها للناس أجمعين ولم يكن هذا التكريم والتفضيل لهذه الأمة إعتباطا وإنما كان لأمة استقامت على دين الله وحولت الإسلام إلى منهج حياة في جانب الاعتقاد وفي جانب التعبد وفي جانب التشريع وفي جانب المعاملات والأخلاق والسلوك وأقامت للإسلام دولة من فتات متناثر أذلت الأكاسرة وأهانت القياصرة وغيرت مجرى التاريخ في فترة لا تساوي في حساب الزمن شيئا وفتحت نصف كرة الأرض في نصف قرن من الزمان ثم راحت الأمة تبتعد شيئا فشيئا عن أصل عزها ونبع شرفها حتى وقعت في المنكر الأعظم الذي لم يكن يخطر البتة لأحد على بال يوم أن نحت شريعة الله عز وجل وحكمت قوانين الشرق والغرب فخابت وخسرت ونزلت من عليائها إلى هذا الدرك من الذل والهوان الذي وصلت إليه اليوم بل وأصبحت قصعة مستباحة للذليل قبل العزيز وللضعيف قبل القوي وللقاصي قبل الداني كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان أنه صلى الله عليه وسلم قال يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل من قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت نعم لقد أصبحت الأمة غثاء من النفايات البشرية تعيش على ضفاف مجرى الحياة الإنسانية كدويلات متناثرة ومتصارعة تفصل بينها حدود جغرافية ونعرات قومية مصطنعة وترفرف في سمائها راية القومية وتحكمها قوانين الغرب العلمانية وتدور بها الدوامات السياسية فلا تملك نفسها عن الدوران ولا تختار لنفسها المكان الذي تدور فيه ذلت بعد عزة وضعفت بعد قوة وجهلت بعد علم وأصبحت في ذيل القافلة الإنسانية بعد أن كانت بالأمس القريب تقود القافلة بجدارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت