فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 9788

من رجعة الرزق فإن الرجاء مع الجائي واليأس مع الماضي وإن من العناء عباد الله أن يجمع المرء ما لا يأكل ويبني ما لا يسكن ثم يخرج إلى الله لا مالا حمل ولا بناء نقل فسبحان الله ما أغر سرور الدنيا وأظمأ ريها وأضحى فيئها فلا جاء يرد ولا ماض يرتد أيها الناس إنه ليس شيء بشر من الشر إلا عقابه وليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه واعلموا يرعاكم الله أن ما نقص من الدنيا وزاد في الآخرة خير مما نقص من الآخرة وزاد في الدنيا فكم من منقوص رابح وكم من مزيد خاسر ألا وإن الذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه وما أحل لكم أكثر مما حرم عليكم فذروا ما قل لما كثر وما ضاق لما اتسع نستغفر الله نستغفر الله نستغفر الله اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا أيها الناس إن خير ما ألقي في الضمائر يقين بالله يرسخ في القلوب الرواسي وإيمان صادق بكفاية الله لعباده يدفعهم إلى تقديم مرضاة ربهم على رضاء خلقه وعبيده وعلى النقيض من ذلك فئام ضعف فيهم اليقين بالله فأرضوا الناس بسخط الله وجاملوهم في معاصي الله وتعلقوا بهم واشتغلوا عن ربهم رغبة منهم في نوال حطام الدنيا أو خوفا من سطوة ساط أو بغي باغ فحذار حذار من مثل صنيع هؤلاء حذار قال ابن مسعود رضي الله عنه إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيلقى الرجل وله إليه حاجة فيقول له أنت كيت وكيت يثني عليه لعله أن يقضي من حاجته شيئا فيسخط الله عليه فيرجع وما معه من دينه شيء قال حكيم بن حزام بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا نسأل الناس شيئا رواه مسلم حتى إن الرجل من الصحابة ليسقط سوطه من على راحلته فينزل فيأخذه لا يسأل أحدا أن يناوله إياه عباد الله في أعقاب الزمن تنتكس الفطر وتدرس المعالم الشرعية كما يدرس وشي الثوب إلا ما شاء الله وإنه ما من زمان يأتي إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم وإنكم ستعرفون من الناس وتنكرون حتى يأتي على الناس زمن ليس فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت