فهرس الكتاب

الصفحة 2638 من 9788

قال البشير النذير صلى الله عليه وآله وسلم (احتجت الجنة والنار فقالت النار فيًّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: فيَّ ضعفاءُ الناس ومساكينهم ؛ فقضى الله بينهما أنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ولكليكما عليَّ مِلؤها) 9، وللموت رجفة في القلب عند المؤمن لا هربًا من موعود الله بل خوفًا من ذنب ما قارفته توبة صحيحة ، أو حياءً من منةٍ ونعمةٍ أضاعها العبد ووضعها في غير موضعها أو صحة ضاع منها ما ضاع في غير سداد ، ووقت وجهد فيه شوائب تخرجه عن المطلوب ، أو موقف حقٍ أضاعه في لحظة جبن حين غفلته عن أن الأرواح والأرزاق بيد الله وأن الروح لا تسلب إلا بإذن باريها ، أو موقف بذلٍ انكمشت يده فيه عن البذل فإذا هي في حب الإتلاف أبذل ، أو حقوق ضاعت أو أوامر نسيت أو طاعات فُرِّط ببعضها أو ذنوب جنح إليها ، أو أنانية طاغية صبغت حياته فما كان فيه كثير نفع لأهله وإخوانه.

يرتجف القلب لكل ذلك وأشباهه وتعروه هِزة وراءها فكرة فيكون تذكر فتبصر فاعتبار فروعة فيقظة فتنبه فهمة فتشمير فعمل صالح يغسل عن العبد كل الشوائب والآفات ؛ أوله طهور ووضوء ، وصلاة مقبل ما من شيء يَفضُلها في إزالة الذنوب والعيوب وفي ذلك يقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم (أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يومٍ خمس مراتٍ هل يبقى من درنه شيء ؛ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنَّ الخطايا) 10.

فإن الصلاة ليست قيامًا وركعوًا بالجسم والقلب غافل ؛ بل هي عبودية وسجود في انتظامٍ كل الكون خاضع له (والنجم والشجر يسجدان) 11 وما من ساجدٍ لله إلا وله في ساحات الحياة شموخ يعلو به فوق فتن المال والدور والقصور والجاه والمناصب والآفات والشهوات ، وله نسب مع صحابي كريم: خبيب بن عدي ، وقف وسط الشرك ؛ في قلبه إيمان وفي لسانه ثبات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت