فهرس الكتاب

الصفحة 2639 من 9788

وقد عرضوا بالكفر والموت دونه ... وقد ذرفت عيناي من غير مدمع

وما بي حذار الموت وإني لميت ولكن حذاري حر نار تلفَع

ولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي جنبٍ كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أشلاء شلو ممزع

ينطق بذلك بعد ركعتين ما كان شيء أحسن منهما ؛ فتعلمها ابن جبير فقال للظالم لمَّا هدده: لو علمت أن الجنة والنار بيدك لاتخذتك إلهًا. وما كان الموت ليوهن بل هو بوابة الحياة ، ومن ظن أن التذكير بالآخرة ونشر فقه الاتعاظ بالموت يضعف الناس ويدعوهم إلى العزلة والانطواء فهو واهم ؛ فإن ذلك فهم المبتدعة الذين استقوا الزهد من غير منابع الإسلام الصافية ؛ أما أمة لا إله إلا الله ففتحت الأرض لما عرفت سر الموت ، وأوجز خالد في وصيته لجنده فقال: (اطلبوا الموت توهب لكم الحياة) فإن الدنيا دار غرور وشهوات زائلة وملذات فانية وهي سراب ؛ من صدَّق به عاش عمره عبدًا له يخاف فواته فإن عرف حقيقتها وكان همه الآخرة امتطاها وجعلها في قبضته ، وكان سيره دائمًا في توازن تعلمته الأمة من نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم إذ دعا فقال: (اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي ، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر) 12.

وإذا تطهر العبد بركعتيه وسجد مع الساجدين وخرجت الدنيا من قلبه إلى يده وعلم أن الدنيا ساعة وهي ليست بدار مُقام وأن القبر آخر منازلها ؛ هنالك تحصل العظة ، و (الكيِّسُ من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنَّى على الله الأماني) 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت