فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ولما بلغ معاوية رضي الله عنه هذا الحديث بكى حتى غشي عليه فلما أفاق قال صدق الله ورسوله قال الله عز وجل من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون. أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار قال الإمام ابن رجب رحمه الله ما ملخصه واعلم أن العمل لغير الله أقسام فتارة يكون رياء محضا بحيث لا يراد به سوى مراءاة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم قال الله عز وجل {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يرآءون الناس وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء المحض في قوله } ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام وقد يصدر في الصدقة الواجبة والحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة والتي يتعدى نفعها فإن الإخلاص فيها عزيز وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة وتارة يكون العمل لله ويشاركه الرياء فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضا وحبوطه وأما إن كان أصل العمل لله ثم طرأت عليه نية الرياء وكان خاطرا ودفعه فإنه لا يضره بغير خلاف فإن استرسل معه فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويجازى على أصل نيته في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف فاتقوا الله عباد الله وأخلصوا أعمالكم لله وحده وابتعدوا عن الرياء والمقاصد الدنيئة فإن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم عباد الله إن إخفاء العمل وإسراره بين العبد وبين ربه أدعى إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء وقد جاء في الحديث أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقال تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم فالمؤمن إذا تبرع لمشروع خيري