فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال تعالى {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون لكن تلك الأعمال كلها لا يمكن أن تباشرها الأعضاء وتنشط إليها الأجساد إلا بعدما تكون محبة لها حبا صادقا يجعلها في شوق إليها ورغبة في ممارستها وتلذذ بصنيعها وراحة بعد الفراغ منها انظر إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ نجاه الله منه كما يكره أن يقذف في النار إن تلك المرتبة العالية وهي أن يجد المرء حلاوة الإيمان بالله لا بد لها من ثلاثة أمور أولها أن لا يكون شيء مهما عظم أحب إليه من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حتى والده وولده والناس أجمعين كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم حين قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين بل حتى نفس المؤمن كما قال عليه الصلاة والسلام لعمر حين قال له يا رسول الله إنك أحب إليّ من كل أحد إلا نفسي فقال لا يا عمر حتى نفسك فقال عمر رضي الله عنه الآن يا رسول الله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر والله يقول } قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين والثانية أن يحب المرء حبا صادقا لا لأنه جلب له نفعا ولا دفع عنه ضرا ولا لسبب ولا نسب ولكنه لا يحبه إلا لله أي لما يرى منه من عبادة وصلاح فيحبه لذلك والله