فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 9788

تعالى يقول وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتزاورين فيّ والمتباذلين فيّ وفي السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه والثالثة أن يشعر بأهمية ما هو عليه من الدين والهدى والحق وأن يكره الخروج منه إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار بل أعظم من ذلك فإن المؤمنين الصادقين عرضوا على النار لتحرقهم أو يتحولوا عن دينهم فاختاروا أن يرموا في النار ولا يرجعوا عن دينهم كما فعل بهم أصحاب الأخدود وغيرهم ثم انظر لترى أن تلك الأمور الثلاثة التي يجد المرء بها حلاوة الإيمان ليس فيها عمل بدني وإنما هي كلها مشاعر في قلب العبد والأمة فما معك منها غير أن وجود تلك المشاعر ليس بالأمر الهين بل دونه خرط القتاد وشيب الغراب إلا لمن منَّ الله به عليه ثم إن المقصود من تلك المشاعر هو ما يتبعها من العمل بمقتضاها والاستجابة التامة التامة التامة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وإن العمل بمقتضاها والاستجابة التامة هو دليل وجودها في قلب العبد أو الأمة أما الادعاء والكلام المجرد فمركب سهل وكل يركبه وكم زعم المنافقون أنهم يحبون الله ورسوله وكم حلفوا على ذلك ولكن دليل الصدق هو العمل والاتباع كما قال تعالى في آية المحنة التي امتحن بها من يدعون محبة الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين وبقدر محبتك لله ورسوله صلى الله عليه وسلم تكون استجابتك ومحبتك لتنفيذ ما أمر به الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم وما تفريطك في بعض ما أمر الله به أو رسوله صلى الله عليه وسلم إلا لنقص في محبتك لله ورسوله صلى الله عليه وسلم علمت ذلك أو لم تعلم فتلك هي الحقيقة دون أدنى نظر إلى ما تدعيه من المحبة ادعاء فمن أحب الله ورسوله أطاع الله ورسوله ومن نقصت محبته نقصت طاعته إن المحب لمن يحب مطيع فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت