فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أحب الله ورسوله أحب الصلاة لأن الله يحب منه أن يصلي وأحب الاستغفار لأن الله يحب منه أن يستغفر وأحب الذكر والقرآن لأن الله يحب منه أن يذكر ويقرأ ومن أحب الله ورسوله أبغض الزنا لأن الله يبغضه وأبغض الربا والفحش والمعازف والملاهي وسائر المحرمات لأن هذا عبد محب فهو ينظر ما يحبه مولاه فيحبه وما يبغضه مولاه فيبغضه وهكذا كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم لقد كانت محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضربا من العجب لأنهم يعلمون ما خصه الله به من الفضائل العظام وما كان عليه من الخلق العظيم وحسبك أن تعلم وجها واحدا مما اختصه الله به من الفضائل انظر إلى اجتماعات الناس الكبرى حين يجتمعون في مناسباتهم وأعيادهم وكل يرى في نفسه من الكبراء والوزراء والأمراء والزعماء أنه مهم وأن حضوره ذو بال وغيابه خسران على أهل الاحتفال مع أنه في زمن محدود وجمع معدود وهنيئا حين ذاك لمن لا يجد هذا في نفسه تواضعا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف العظيم والجمع العميم يوم يجمع الله الأولين والآخرين سيكون الشافع المشفع حين يقول أولياء الله المصطفون نفسي نفسي فيقول عليه الصلاة والسلام أنا لها فأي شرف بعد هذا وأي كرامة فوق هذا ومع ذلك ومع أنه أعظم المخلوقين شرفا وأعلاهم منزلة فهو أكثرهم تواضعا وأشدهم حياء حتى كان يصغي الإناء للهرة لتشرب فلا يرفعه حتى تروى وتستتبعه الأمة والمسكين فيتبعهما إلى حيث يريدان وكان لا ينزع يده ممن سلم عليه حتى يكون المسلم هو الذي ينزع يده فانظر كيف جمع الله له المكارم من أطرافها بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه ولذا فإن محبته تختلف باختلاف معرفة قدره وخُلُقِه وقد عرف ذلك صحابته والتابعون فأحبوه أعظم الحب وأصدقه وإن الحديث عن محبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآحاده ضرب من العجب كما تقدم وخليق أن يفرد بخطبه خاصة ولكننا نكتفي بذكر مواقف معدودة لنرى كيف