فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 9788

أحب الله ورسوله أحب الصلاة لأن الله يحب منه أن يصلي وأحب الاستغفار لأن الله يحب منه أن يستغفر وأحب الذكر والقرآن لأن الله يحب منه أن يذكر ويقرأ ومن أحب الله ورسوله أبغض الزنا لأن الله يبغضه وأبغض الربا والفحش والمعازف والملاهي وسائر المحرمات لأن هذا عبد محب فهو ينظر ما يحبه مولاه فيحبه وما يبغضه مولاه فيبغضه وهكذا كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم لقد كانت محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ضربا من العجب لأنهم يعلمون ما خصه الله به من الفضائل العظام وما كان عليه من الخلق العظيم وحسبك أن تعلم وجها واحدا مما اختصه الله به من الفضائل انظر إلى اجتماعات الناس الكبرى حين يجتمعون في مناسباتهم وأعيادهم وكل يرى في نفسه من الكبراء والوزراء والأمراء والزعماء أنه مهم وأن حضوره ذو بال وغيابه خسران على أهل الاحتفال مع أنه في زمن محدود وجمع معدود وهنيئا حين ذاك لمن لا يجد هذا في نفسه تواضعا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف العظيم والجمع العميم يوم يجمع الله الأولين والآخرين سيكون الشافع المشفع حين يقول أولياء الله المصطفون نفسي نفسي فيقول عليه الصلاة والسلام أنا لها فأي شرف بعد هذا وأي كرامة فوق هذا ومع ذلك ومع أنه أعظم المخلوقين شرفا وأعلاهم منزلة فهو أكثرهم تواضعا وأشدهم حياء حتى كان يصغي الإناء للهرة لتشرب فلا يرفعه حتى تروى وتستتبعه الأمة والمسكين فيتبعهما إلى حيث يريدان وكان لا ينزع يده ممن سلم عليه حتى يكون المسلم هو الذي ينزع يده فانظر كيف جمع الله له المكارم من أطرافها بأبي هو وأمي صلوات الله وسلامه عليه ولذا فإن محبته تختلف باختلاف معرفة قدره وخُلُقِه وقد عرف ذلك صحابته والتابعون فأحبوه أعظم الحب وأصدقه وإن الحديث عن محبتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وآحاده ضرب من العجب كما تقدم وخليق أن يفرد بخطبه خاصة ولكننا نكتفي بذكر مواقف معدودة لنرى كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت