فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 9788

وبما وصفه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في ما ثبت عنه وإثبات تلك الأسماء والصفات من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تعطيل ولا تأويل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذا النوع من جنس توحيد الربوبية قد أقروا به وعرفوه بل توحيد الربوبية يستلزمه لأن من كان هو الخلاق الرزاق والمالك لكل شيء فهو المستحق لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلا أما القسم الثالث من أقسام التوحيد فهو توحيد الألوهية وهو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة فلا يعبد غيره ولا يدعى سواه ولا يستغاث ولا يستعان إلا به ولا ينذر ولا يذبح ولا ينحر إلا له كما قال تعالى قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وهذا النوع من التوحيد هو الذي أنكره المشركون واستعظموه لأن من لوازمه بطلان عبادة آلهتهم ووسائطهم فنسألك اللهم ربنا أن تهدينا إلى صراطك المستقيم وأن ترزقنا الثبات عليه من غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة إنك سميع مجيب الدعاء الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي خلق السماوات الحمد لله الذي أنزل الكتاب الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير الحمد لله فاطر السماوات والأرض عباد الله سبق آنفا أن توحيد الألوهية هو التوحيد الذي أنكره المشركون وهو الذي جادلهم الرسل صلى الله عليه وسلم في تقريره وقبوله وهذا النوع من التوحيد هو معنى لا إله إلا الله والمراد بها لا معبود بحق إلا الله فهي تنفي العبادة بجميع أنواعها عن غير الله وتثبتها بجميع أنواعها لله وحده وهذه الكلمة لا إله إلا الله هي كلمة التوحيد وكلمة الإخلاص وهي أصل الدين وأساسه وهي الكلمة التي دعا الرسل أقوامهم إليها ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إليها قومه وعمه أبا طالب فلم يسلم ومات على دين قومه وكلمة التوحيد هذه قد اوضح الله معناها في مواضع كثيرة من كتابه الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت