إن النصوص الكثيرة التي بينت فضل العلم وأهله لا تكاد تحصر، وإنك لتعجب من بعض حدثاء الأسنان وقليلي العلم كيف يتطاولون على كبار علماء الأمة ويطعنون في أقوالهم. كنت في درس لأحد العلماء فإذا بسائل يلمز أحد العلماء الكبار ممن اشتهر بطلب علم الحديث حتى أصبح إمامًا فيه، لم يستطع هذا العالم أن يكمّل السؤال فقد سبقت عَبراته عِبارتِه، وقالها كلمة حقّ:"لقد بدأ هذا الإمام في طلب العلم علم الحديث قبل أن يخلَق أكثركم في أرحام أمهاتكم". لا نقولها غلوًا أو ادعاءً لعصمة هؤلاء العلماء، لكن الحقيقة والتاريخ بينت رسوخ هؤلاء العلماء وصدقهم ومكانتهم وإخلاصهم، ولا نزكي على الله أحدًا.
لقد أثبتت لنا الأيام أنّ الالتفاف حول هؤلاء العلماء والأخذ عنهم وعما يستنبطون من كتاب الله ومن سنة رسول الله هو العاصم لهذه الأمة وهو المعين لها أمام الفتن والمدلهمات، وأن العاطفة المجرّدة والحماس غير المنضبط لا يزيد الأمة إلا تقهقرًا وتراجعًا.