ولنأخذ مثالًا واحدًا نعايشه واكتوينا بلسعاته بين فترة وأخرى، ما وقع من قتل وتخريب وتفجير من فئة ضلّت عن الدرب القويم والصراط المستقيم، اتخذت لها رؤوسًا جهالًا يفتونهم ويزيّنون لهم باطلًا من القول، لا يعجَب المرءُ مِن سفكِ أعداءِ الإسلام والمسلمين لدماءِ الأبرياء في فِلسطين والعراقِ وغيرها مِن البقاعِ والأصقاع، فذلك دينُهم ودَيدَنهم، وتلك شَهوتهم ونَشوتهم، وإنما العجبُ مِن سفكِ الدّمِ المسلم في البلدِ المسلم مِن رجلٍ مسلم، ولكن إذا عُرِف السّبب بطَل العجب، إنها أجسادٌ ملئت أحقادًا، ورؤوس تحكّمت فيها أهواء النفوس، إنه الجهل القاتِل والهوى المضِلّ والعاطفة العمياء. ألم يكفِ هؤلاء دماءُ المسلمين التي تسفَك صباحَ مساء من قبل أعداء الإنسانية؟! أيريد هؤلاء أن يكْفوا أعداءَ الإسلام مؤونةَ إفساد البلاد فيخربون بيوتهم بأيديهم؟! أفلا يعتبر هؤلاء بما جرّته هذه المسالك النكراء من المفاسد والويلات والفتن والبليات؟! أولم يرَ هؤلاء أنّ المستفيد الأولَ والأخير من هذه العمليات الإجرامية هم شياطين الجن والإنس؟! لقد زيِّن الباطل في أعين هؤلاء من قوم ادّعوا العلم وسفّهوا العلماء الحقيقيين، ومنُّوا هؤلاء المخدوعين بالجنة إن هم فعلوا ما يقولون لهم من قتل وتخريب وتدمير وتفجير.
أقول ما تسمعون...
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والصلاة والسلام على نبيه ورسوله وخليله وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله إخوة الإسلام.