فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه .. أما بعد إخوة الإسلام فإن ثوبي الكبرياء والعظمة لله لا ينبغي لأحد من البشر مهما كان أن ينازع فيهما قال الله تعالى في الحديث القدسي الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار والظلم مرتعه وخيم والمكر السيء لا يحيق إلا بأهله تلك معان وحقائق يعرضها علينا القرآن في أكثر من مشهد وغير واحد من المواقف والقصص في أخبار السابقين ولكنها تتجلى بشكل واضح ويزداد تكرارها في القرآن في قصة موسى عليه السلام وفرعون اللعين بشكل ملفت للنظر لمن تمعن في قصص القرآن فلماذا يكثر ذكر قصة موسى عليه السلام مع فرعون في القرآن وقد أجاب أهل التفسير عن ذلك بأنها من أعجب القصص أما وجه العجب فقالوا إن فرعون حذر من موسى كل الحذر فسخره الله أن ربى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد ثم ترعرع وعقد الله له سببا أخرجه من بين أظهرهم ورزقه النبوة والرسالة والتكليم وبعثه الله إليه ليدعوه إلى الله تعالى ليعبده ويرجع إليه هذا مع ما كان عليه فرعون من عظمة الملك والسلطان فجاءه برسالة الله وليس له وزير سوى أخيه هارون عليه السلام فتمرد فرعون واستكبر وأخذته الحمية والنفس الخبيثة الأبية وركب رأسه وتولى بركنه وادعى ما ليس له وتهجم على الله وعتا وبغى وأهان حزب الإيمان من بني إسرائيل والله تعالى يحفظ رسوله موسى وأخاه هارون -عليهما السلام- ويحوطهما بعنايته ويحرسهما بعينه التي لا تنام ولم تزل المحاجة والمجادلة والآيات تقوم على يدي موسى شيئا بعد شيء ومرة بعد مرة مما يبهر العقول ويدهش الألباب مما لا يقوم له شيء ولا يأتي به إلا من هو مؤيد من الله وصمم فرعون وملأه -قبحهم الله- على التكذيب بذلك كله والجحد والعناد والمكابرة حتى أحل الله بهم بأسه الذي لا يرد وأغرقهم في صبيحة واحدة أجمعين فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد