فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 9788

لقد جاء بالصدق وجاهد بالحق وجالد بالحجج وأبلغ في البيان ، غار حراء ، وبطاح مكة ، في دار الأرقم ، ومضارب القبائل في جبل ثور ودار أبي أيوب وفي مسجد طيبة وأسواق المدينة في السلم والحرب والخلطة والعزلة والرخاء والشدة والسفر والإقامة فكان رسول الله ونبي البلاغ وقائد المعركة وإمام التشريع تحمل فداحة العبء وثقل المسئولية ووعورة الطريق متقلبا بين أذى المشركين وسفه الجاهلين وتطاول المنافقين a على نبي الله ورحمته وبركاته بشر يعيش حياة البشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق يخصف نعله ويرفع ثوبه ويخدم في مهنة أهله لا يجد من الدقل وهو ردىء التمر ما يملآ بطنه ولم يشبع من خبز ثلاثة أيام تباعا رعى غنما لبعض أهله واتجر بمال لزوجه وحفظ الودائع لقومه يحمل الكل ويكسب المعدوم ويعين على نوائب الحق لا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح يكرم أهل الفضل ويتألف أهل الشرف ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق اجتمع فيه ما تفرق في الناس من خصال الرجولة وصفات الكمال وخلائق النبل ثم ماذا لقد دانت له الجزيرة وفتحت عليه أبواب الغنائم والمغانم فلم يزدد إلا زهدا وورعا وتواضعا ينام على الحصير حتى أثرت أعواده في جنبه الشريف a وينتقل إلى الرفيق الأعلى ودرعه مرهونة في طعام لإهله لقد أفنى حياته مبلغا عن ربه البلاغ المبين لا يرجو لنفسه مغنما ولا يجلب لشخصه جاها وبعد أيها الإخوة فهذه شذرات بل إلماحات من حديث السيرة ثم لينظر أتباع محمد اليوم ماذا في نفوسهم من دينه وماذا في أخلاقهم من أخلاقه وماذا في أيديهم من تراثه لقد أصبحوا وكثير منهم الأخلاق والتراث بل الدين مقسما بين ثعالب الشعوب وذؤبان الأمم فليفيقوا من النوم وليخففوا عن القدر اللوم فإن الله لا يظلم مثقال ذرة ولكن الناس أنفسهم يظلمون من قتل في نفسه الطموح ونزع من حياته الجد ورضي أن يكون على هامش الحياة أثرا بعد عين كقطعة في متحف يدل على ملك قديم وشعب منقرض من رضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت