فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قد كان لكم آية في فئتين التقتا . . كما نقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وليس يخفى ما في هذه الكلمات من تهديد وإظهار الروح العدائية للمسلمين ونكوص عن قبول الحق واستهجان بقوة المسلمين رغم انتصارهم فإذا أضيف إلى ذلك ما ورد في السبب الأول إن صح يتبين لنا نقض اليهود للعهود وتحينهم الفرصة للغدر بمن يعاهدون ولو كان المعاهد نبيا مرسلا ولو كان العهد بالنصر قريبا فإذا كان هذا واقعهم مع من يعرفون نبوته كما يعرفون أبناءهم وتلك حالهم مع المسلمين في وقت عزهم واجتماع كلمتهم فكيف يكون حالهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حال ضعف المسلمين وفرقتهم ؟ إن الذين يعتقدون التزاما صادقا من اليهود بالعهود والمواثيق أو ينشدون صلحا آمنا وسلاما دائما من وراء معاهدات السلام معهم إنما يجرون وراء السراب الخادع ويحرثون في البحر الهائج كيف لا وقد حكم ربنا وربهم عليهم بنقض العهود وليس ذلك حكما لفئة منهم بل أكثرهم لا يؤمنون أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين كتب العزة والغلبة لأوليائه الصادقين وجعل الذل والصغار للكافرين والمنافقين وما ربك بظلام للعبيد وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يمتحن الناس في إيمانهم ويبلو صبرهم وحق عليه نصر المؤمنين ويجعل العاقبة للمتقين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله جاهد في الله حق جهاده وفي سيرته وسنته عبر للناظرين اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر أنبياء الله والمرسلين ومن تبعهم إلى يوم الدين إخوة الإسلام إذا كان الدرس الأول في حادثة بني قينقاع يكشف عن طبيعة نفسيات اليهود وتلبسهم بالغدر والخيانة وانطواء نفوسهم على الحسد والبغضاء والإحتقار للآخرين فالدرس الثاني يكشف عن حلفائهم وإخوانهم من المنافقين الذين نشأوا على أيديهم واستمر ودهم فيهم وإن أظهروا للمسلمين المودة وحسبوا عليهم أخرج ابن