فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أجرنا على الله فمنا من مضى لسبيله لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه وإذا غطينا رجليه بدا رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غطوا رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها وبكى لذكره وذكر حمزة رضي الله عنهما عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ممن لم يوجد لهم ما يكفنون به وهو يقول أخشى أن تكون طيباتنا عجلت لنا في الحياة الدنيا بل لقد ذرفت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أن رأى مصعب بن عمير في بردة له مرقوعة بفروة وكان قبل أنعم غلام بمكة وأرفه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ما كان فيه من النعيم ورأى حالته التي هو عليها فذرفت عيناه عليه ثم قال أنتم اليوم خير أم إذا غدي على أحدكم بحفنة من خبز ولحم ؟ فقلنا نحن يومئذ خير نكفى المؤنة ونتفرغ للعبادة فقال بل أنتم اليوم خير منكم يومئذ وفي الحلية عن عمر رضي الله عنه قال نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به فقال النبي صلى الله عليه وسلم انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله رسوله إلى ما ترون إخوة الإسلام ! حين ينصرف مصعب بن عمير عن ملاذ الدنيا فليس تحريما لما أحله الله منها ولكنه الإنشغال عنها بما هو أهم منها لقد أخذت عليه الدعوة لدين الله كل اهتمام وبذل نفسه رخيصة في سبيل إخراج الناس من الظلمات إلى النور ولا ينال ذلك براحة الجسد ودونك نموذجا لجهوده في سبيل الدعوة وصبره على ما يلقاه من العنت والأذى في سبيلها فقد روى أهل السير بسند ليس سليما من الضعف أن منزل مصعب في المدينة كان على أسعد بن زرارة رضي الله عنه وكان له نعم العون في دعوة أهل المدينة وذات يوم خرج بمصعب يريد به دار بني عبد الأشهل وأسيد بن حضير وسعد بن معاذ سيدا