فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ظلف العيش وشدته فلا نصبر عليه فما هو إلا أن هاجرنا فأصابنا الجوع والشدة فاستضلعنا بهما وقوينا عليهما فأما مصعب بن عمير فإنه كان أترف غلام بمكة بين أبويه فيما بيننا فلما أصابه ما أصابنا لم يقو على ذلك فلقد رأيته وإن جلده ليتطاير عنه تطاير جلد الحية ولقد رأيته ينقطع به فما يستطيع أن يمشي فنعرض له القسي ثم نحمله على عواتقنا عباد الله ! أولئك أقوام هانت الدنيا في عيونهم عظموا أمر الله وامتثلوا أمر نبيه صلى الله عليه وسلم وقدموه على من سواه كائنا ما كان ودونكم هذا الموقف من مصعب وما فيه من تقدير للنبي صلى الله عليه وسلم على أقرب الناس له فقد روى ابن سعد أن مصعب بن عمير قدم من المدينة إلى مكة مع السبعين من الأنصار الذين وافوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية ليبايعوه وقد قدم مصعب أول ما قدم على منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره عن الأنصار وإسلامهم وأحوالهم فعلمت أمة بمقدمه فأرسلت إليه تقول يا عاق أتقدم بلدا أنا فيه لا تبدأ بي ؟ فقال ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سلم على رسول الله وأخبره خبره ذهب إلى أمه فقالت إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد ! قال أنا على دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله قالت ما شكرت ما ريثتك مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب فقال رضي الله عنه أفر بديني أن تفتنوني أيها المسلمون ! استمر المهاجر الدائم يواصل رسالته النبيلة وغايته الجليلة وكان له القدح المعلى في الغزوات التي شهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال ابن عبد البر ولم يختلف أهل السير أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم أحد كانت بيد مصعب بن عمير حتى إذا كانت غزوة أحد كان فيها المشهد الأخير لحياة هذا البطل المجاهد وكان استشهاده العظيم إذ استشهد وهو يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتله ابن قمئة