فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 9788

محسنون وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المرسلين وبعد فلا تظنن أيها المسلم أن هجرة الحبشة كانت سياحة يرغب المهاجرون فيها التنعم بالراحة والتلذذ بشهوات الدنيا حيث لا تتوفر مثيلها في مكة ولا يدور بخلدك أن المهاجرين استسلموا للراحة حيث ابتعدوا عن المحنة بل وافتهم في أرض الحبشة صعوبات وتعرضوا فيها أكثر من مرة لمخاطر ومساءلات وكانت حواراتهم صادقة يعظمون فيها الإسلام وإن لم يكن ثمة مسلمون غيرهم ويلتزمون بهدي القرآن وإن كان الحكم هناك للإنجيل ويحافظون على صلواتهم وعباداتهم وإن لم يشاركهم فيها غيرهم بل تحدثنا كتب السير أن جعفرا كان بالحبشة يجمع أصحابه ويحدثهم كما نقل ذلك الذهبي إخوة الإسلام الإسلام الذي هاجر المهاجرون من أجله ظل في أرض الغربة عزيزا عندهم واستطاعوا بصدقهم وصبرهم وتوفيق الله لهم أن يدخلوا الآخرين فيها ولو لم يكن من آثار هجرتهم إلا إسلام النجاشي ملك الحبشة لكان ذلك كافيا وأثرا عظيما ولئن كان قارئ السيرة يعجب بعقل النجاشي وعدله وهو الذي لم يأخذ المسلمين بالظنة ولا صدق فيهم التهم الباطلة التي روجتها قريش ضدهم حتى استدعاهم وسمع منهم وأعجبه حديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عن أسباب هجرتهم واختيارهم أرضه حين قال فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك فقال النجاشي هل معك مما جاء به محمد عن الله من شيء ؟ قال نعم فقرأ عليه جعفر صدرا من كهيعص فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة يا أخا الإسلام إذا كان يعجبك هذا الموقف المتعقل من النجاشي للمسلمين المهاجرين إليه وتسر لإسلام النجاشي حين أصبح في عداد المسلمين وتغتبط إذ يصلي عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت