فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
محسنون وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخيرته من خلقه اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر المرسلين وبعد فلا تظنن أيها المسلم أن هجرة الحبشة كانت سياحة يرغب المهاجرون فيها التنعم بالراحة والتلذذ بشهوات الدنيا حيث لا تتوفر مثيلها في مكة ولا يدور بخلدك أن المهاجرين استسلموا للراحة حيث ابتعدوا عن المحنة بل وافتهم في أرض الحبشة صعوبات وتعرضوا فيها أكثر من مرة لمخاطر ومساءلات وكانت حواراتهم صادقة يعظمون فيها الإسلام وإن لم يكن ثمة مسلمون غيرهم ويلتزمون بهدي القرآن وإن كان الحكم هناك للإنجيل ويحافظون على صلواتهم وعباداتهم وإن لم يشاركهم فيها غيرهم بل تحدثنا كتب السير أن جعفرا كان بالحبشة يجمع أصحابه ويحدثهم كما نقل ذلك الذهبي إخوة الإسلام الإسلام الذي هاجر المهاجرون من أجله ظل في أرض الغربة عزيزا عندهم واستطاعوا بصدقهم وصبرهم وتوفيق الله لهم أن يدخلوا الآخرين فيها ولو لم يكن من آثار هجرتهم إلا إسلام النجاشي ملك الحبشة لكان ذلك كافيا وأثرا عظيما ولئن كان قارئ السيرة يعجب بعقل النجاشي وعدله وهو الذي لم يأخذ المسلمين بالظنة ولا صدق فيهم التهم الباطلة التي روجتها قريش ضدهم حتى استدعاهم وسمع منهم وأعجبه حديث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه عن أسباب هجرتهم واختيارهم أرضه حين قال فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك فقال النجاشي هل معك مما جاء به محمد عن الله من شيء ؟ قال نعم فقرأ عليه جعفر صدرا من كهيعص فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم ثم قال النجاشي إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة يا أخا الإسلام إذا كان يعجبك هذا الموقف المتعقل من النجاشي للمسلمين المهاجرين إليه وتسر لإسلام النجاشي حين أصبح في عداد المسلمين وتغتبط إذ يصلي عليه