فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الرسول صلاة الغائب حين مات في أرض الحبشة ولم ير الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يره الرسول صلى الله عليه وسلم فيزداد عجبك بالنجاشي حين تعلم أن العدل مبدأ أرسى عليه دعائم ملكه منذ أن صار إليه أمر الأحباش ولقد رد هدايا قريش عليهم حين تبين له صدق المسلمين وما هم عليه من حق وتذكر أن الرشوة لم تؤخذ منه من قبل فيأخذها هو وقال قولته المشهورة ردوا عليهما يعني مبعوثي قريش هداياهما فلا حاجة لي بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي وآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه يا أخا الإسلام النجاشي بهذه المقولة يتذكر فضل الله عليه حين حسده الحاسدون وباعوه رقيقا ثم مكنه الله نتيجة صدقه وعدله وصلابته في دينه وتروي قصته العجيبة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتقول إن أبا أصحمة النجاشي كان ملك قومه ولم يكن له من الولد إلا النجاشي أصحمة وكان له عم له من صلبه اثنا عشر رجلا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة فقالت الحبشة بينها لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام وإن لأخيه اثني عشر ولدا فتوارثوا ملكه من بعده فبقيت الحبشة بعده دهرا فعدوا على أبي النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه فمكثوا على ذلك ونشأ النجاشي أصحمة مع عمه وكان لبيبا حازما من الرجال فغلب على أمر عمه ونزل منه بكل منزلة فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت بينها والله إنا لنتخوف أن يملكه ولئن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه فمشوا إلى عمه فقالوا له إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فإنا قد خفنا على أنفسنا منه قال ويلكم قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم ؟ بل أخرجوه من بلادكم فخرجوا به فباعوه من رجل تاجر بست مائة درهم ثم قذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا المساء من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحاب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا هم حمقى ليس