فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 9788

الرسول صلاة الغائب حين مات في أرض الحبشة ولم ير الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يره الرسول صلى الله عليه وسلم فيزداد عجبك بالنجاشي حين تعلم أن العدل مبدأ أرسى عليه دعائم ملكه منذ أن صار إليه أمر الأحباش ولقد رد هدايا قريش عليهم حين تبين له صدق المسلمين وما هم عليه من حق وتذكر أن الرشوة لم تؤخذ منه من قبل فيأخذها هو وقال قولته المشهورة ردوا عليهما يعني مبعوثي قريش هداياهما فلا حاجة لي بها فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين رد علي ملكي وآخذ الرشوة فيه وما أطاع الناس في فأطيعهم فيه يا أخا الإسلام النجاشي بهذه المقولة يتذكر فضل الله عليه حين حسده الحاسدون وباعوه رقيقا ثم مكنه الله نتيجة صدقه وعدله وصلابته في دينه وتروي قصته العجيبة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتقول إن أبا أصحمة النجاشي كان ملك قومه ولم يكن له من الولد إلا النجاشي أصحمة وكان له عم له من صلبه اثنا عشر رجلا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة فقالت الحبشة بينها لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام وإن لأخيه اثني عشر ولدا فتوارثوا ملكه من بعده فبقيت الحبشة بعده دهرا فعدوا على أبي النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه فمكثوا على ذلك ونشأ النجاشي أصحمة مع عمه وكان لبيبا حازما من الرجال فغلب على أمر عمه ونزل منه بكل منزلة فلما رأت الحبشة مكانه منه قالت بينها والله إنا لنتخوف أن يملكه ولئن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا نحن قتلنا أباه فمشوا إلى عمه فقالوا له إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فإنا قد خفنا على أنفسنا منه قال ويلكم قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم ؟ بل أخرجوه من بلادكم فخرجوا به فباعوه من رجل تاجر بست مائة درهم ثم قذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا المساء من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحاب الخريف فخرج عمه يستمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا هم حمقى ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت