فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مائتي ألف من الروم وأعوانهم أي عزة هذه وأي قوة تملأ جوانح أتباع محمد صلى الله عليه وسلم إنها دولة الإسلام الناشئة تقف في وجه دولة الكفر مهما كانت عظمتها إن مواجهة الأعداء لا يشترط فيها دائما تكافؤ القوى الظاهرية بين المؤمنين وأعدائهم يكفي المؤمنين أن يعدوا ما استطاعوا من القوى وأن يثقوا ويصبروا يقول عبد الله بن رواحة رضي عنه لأصحابه في غزوة مؤتة والله ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنين إما ظهور أي انتصار وإما شهادة وإن لكن أيها المسلمون في جهاد أفغانستان ضد دولة عظمى لشاهدا حاضرا وأقر الله الأعين بأطفال الحجارة أيها الإخوة لكم يكن الأعداء ليركنوا إلى السكون ولم يكونوا ليصرفوا أنظارهم عن دولة محمد صلى الله عليه وسلم لقد أجمعوا أمرهم وشركاءهم وأعملوا مكرهم ودسائسهم يقول عمر رضي الله عنه كنا نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه وفي لفظ كنا نتحدث أن آل غسان تنتعل النعال لغزونا وقد كان الأنباط الذي يقدمون إلى المدينة من الشام يبيعون الزيت وغيره يحدثون أن هرقل قد هيأ جيشا عظيما قوامه أربعون ألف مقاتل وأجلب معه قبائل من متنصرة العرب ورزق جنده رزق سنة أي صرف لهم مرتبات سنة كاملة هذه من أخبار مظاهر الاستعداد العسكري أما المكر والدسائس فمنه ما انكشف من حال المنافقين ومسجد الضرار وكر المؤامرات تفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله ومن الدسائس ما جاء في خبر كعب بن مالك حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهجره وهجر صاحبيه لما تخلفوا عن الغزوة فقد جاء كعبا كتاب من ملك الروم يقول فيه أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فألحق بنا نواسك قال كعب فعلمت أن هذا من البلاء فتيممت التنور فسجرتها أمة الإسلام هذا هو ديدن أعداء الله في