فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 9788

الغابر والحاضر في كل زمان وفي كل مكان يتحسسون الأنباء ويترصدون المداخل وكم من أقدام في مثل هذا قد زلت وكم من رجال في مثل هذه الأوحال قد انزلقت أما كعب فيممها التنور وسجرها وكم في الأمة من مثل كعب معاشر الإخوة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الاستعدادات والجموع فأمر بالخروج إليهم ولم ينتظر حتى يداهموا المدينة فندب عليه الصلاة والآلام أصحابه وكان الوقت صيفا بلغ فيه الحر مداه والناس في عسر من العيش وقد طابت ثمار المدينة ولم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم إذا هم بغزوة إلا ورى بغيرها إلا ما كان من هذه الغزوة فقد أعلنها وبين وجهتها ليتأهبوا أهبتهم ويأخذون عدتهم فإنهم يستقبلون سفرا بعيدا ومفازا شديدا وعدوا كثيرا لقد كان فيها من مظاهر الابتلاء والامتحان ما كشف سوءات المنافقين وتجلى به صدق الصادقين وإيمان المؤمنين تنزلت في ذلك سورة كاملة من طوال السور تفضح المخلفين والقاعدين وتشيد بجهاد المجاهدين وفوز الطائعين لقد استجاب المؤمنون لنداء رسولهم صلى الله عليه وسلم فجاء ذوو اليسار منهم بكثير مما عندهم فعثمان رضي الله عنه جاء بثلاثمئة بعير بأحلاسها وأقتابها وبألف دينار حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم وجاء أبو بكر بماله كله وكان أربعة آلاف درهم وجاء عمر بنصف ماله وجاء عبد الرحمن بن عوف بمئتي أوقية فضة وجاء العباس بمال كثير وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها حتى كان منهم من يأتي بالمد والمدين من الطعام لا يستطيع غيرها وجاء النساء بما قدرن عليه من صدقات وحلي وخلاخل وقرط وخواتم {انقروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون التوبة وكان نصيب المنافقين الاستهزاء واللمز } الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم التوبة وجاء البكاءون من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت