فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الغابر والحاضر في كل زمان وفي كل مكان يتحسسون الأنباء ويترصدون المداخل وكم من أقدام في مثل هذا قد زلت وكم من رجال في مثل هذه الأوحال قد انزلقت أما كعب فيممها التنور وسجرها وكم في الأمة من مثل كعب معاشر الإخوة بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الاستعدادات والجموع فأمر بالخروج إليهم ولم ينتظر حتى يداهموا المدينة فندب عليه الصلاة والآلام أصحابه وكان الوقت صيفا بلغ فيه الحر مداه والناس في عسر من العيش وقد طابت ثمار المدينة ولم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم إذا هم بغزوة إلا ورى بغيرها إلا ما كان من هذه الغزوة فقد أعلنها وبين وجهتها ليتأهبوا أهبتهم ويأخذون عدتهم فإنهم يستقبلون سفرا بعيدا ومفازا شديدا وعدوا كثيرا لقد كان فيها من مظاهر الابتلاء والامتحان ما كشف سوءات المنافقين وتجلى به صدق الصادقين وإيمان المؤمنين تنزلت في ذلك سورة كاملة من طوال السور تفضح المخلفين والقاعدين وتشيد بجهاد المجاهدين وفوز الطائعين لقد استجاب المؤمنون لنداء رسولهم صلى الله عليه وسلم فجاء ذوو اليسار منهم بكثير مما عندهم فعثمان رضي الله عنه جاء بثلاثمئة بعير بأحلاسها وأقتابها وبألف دينار حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم وجاء أبو بكر بماله كله وكان أربعة آلاف درهم وجاء عمر بنصف ماله وجاء عبد الرحمن بن عوف بمئتي أوقية فضة وجاء العباس بمال كثير وتتابع الناس بصدقاتهم قليلها وكثيرها حتى كان منهم من يأتي بالمد والمدين من الطعام لا يستطيع غيرها وجاء النساء بما قدرن عليه من صدقات وحلي وخلاخل وقرط وخواتم {انقروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون التوبة وكان نصيب المنافقين الاستهزاء واللمز } الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم التوبة وجاء البكاءون من