فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 9788

والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه فهم القدوة والأسوة {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا } لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفتري ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون عباد الله واليوم نتذكر جانبا من جوانب سيرته صلى الله عليه وسلم ونقلب صفحة من صفحات جهاده وصبره وبلائه وتضحيته مع صحبه الكرام رضوان الله تعالى عليهم في سبيل نشر الإسلام والدعوة إلى الله نعيش اليوم معهم في غزوة مؤته التي وقعت في العام الثامن من الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة على صاحبها أفضل صلاة وأزكى تحية أيها المسلمون بعد صلح الحديبية تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم لدعوته فبعث الرسل إلى الملوك والولاة في شمال الجزيرة وغربها وجنوبها وشرقها يدعوهم إلى الإسلام لله رب العالمين لا شريك له وترك العباد الذين تحت أيديهم ليسلموا لله ويتبعوا رسوله ويخرجوا من الظلمات إلى النور وكان من بين هؤلاء الرسل الحارث بن عمير الأزدي رضي الله عنه الذي بعثه المصطفى صلى الله عليه وسلم بكتابه إلى هرقل الروم بالشام وخرج الحارث بالرسالة فلما نزل مؤتة في شمال الجزيرة العربية عرض له عامل قيصر على الشمال شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطا ثم قدمه فضرب عنقه ليموت شهيدا رضي الله عنه وأرضاه ويروى أنه تهدد المسلمين في المدينة بأن يرسل إليهم جيشا عظيما لا طاقة لهم به يأدبهم ويعرفهم سوء صنيعهم على حد زعمه حتى يعلموا أن لا طاقة لهم بحرب الروم القوة العظمى في ذلك الزمان وبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابه هم عظيم لقتل رسوله إذ كان الحارث رضي الله عنه الرسول الوحيد من بين رسله الذي تعرض للقتل والأذى وكانت الرسل لا تقتل فقام النبي صلى الله عليه وسلم وجمع المسلمين وأخيرهم الخبر ثم جهز جيشا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل لغزو مؤنه انتصارا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت