فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذه من أبرز تعاليم الحروب في الإسلام فإن القتال في الإسلام إنما شرع لنصرة المستضعفين والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة لا إلى التخريب والاعتداء ولما تهيأ الجيش للخروج حضر الناس يودعون أمراء الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ويسلمون عليهم فبكى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة قال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله تعالى يذكر فيها النار وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا فلست أدري والله كيف لي بالصدر بعد الورود ثم قال لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا وخرج الجيش من المدينة قيل في جمادى الأولى وقيل في الثانية وقيل غير ذلك وخرج معهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في مجموعة من أصحابه رضي الله عنهم مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ثم ودعهم والدموع تفيض من عينيه صلوات الله وسلامه عليه ومن عيون أمرائه الثلاثة رضي الله عنهم وأرضاهم وكان آخر من ودعه عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ودعه مجهشا بالبكاء وهو يقول فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير أعرفه والله يعلم أن ما خانني البصر أنت النبي ومن يحرم شفاعته والوجه منك فقد أزرى به القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة قال هشام ابن عروة رحمه الله فثبته الله عز وجل أحسن الثبات فقتل شهيدا وفتحت له الجنة فدخلها وتحرك الجيش الإسلامي إلى الشمال حتى نزل معان من أرض الشام فبلغتهم الأخبار بأن هرقل ملك الروم قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليهم من نصارى العرب لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي مائه ألف أخرى يقودهم مالك بن زافلة