فهرس الكتاب

الصفحة 2930 من 9788

وهذه من أبرز تعاليم الحروب في الإسلام فإن القتال في الإسلام إنما شرع لنصرة المستضعفين والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة لا إلى التخريب والاعتداء ولما تهيأ الجيش للخروج حضر الناس يودعون أمراء الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم ويسلمون عليهم فبكى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه فقالوا ما يبكيك يا ابن رواحة قال أما والله ما بي حب الدنيا ولا صبابة بكم ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ آية من كتاب الله تعالى يذكر فيها النار وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا فلست أدري والله كيف لي بالصدر بعد الورود ثم قال لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا وخرج الجيش من المدينة قيل في جمادى الأولى وقيل في الثانية وقيل غير ذلك وخرج معهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في مجموعة من أصحابه رضي الله عنهم مشيعا لهم حتى بلغ ثنية الوداع ثم ودعهم والدموع تفيض من عينيه صلوات الله وسلامه عليه ومن عيون أمرائه الثلاثة رضي الله عنهم وأرضاهم وكان آخر من ودعه عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ودعه مجهشا بالبكاء وهو يقول فثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا إني تفرست فيك الخير أعرفه والله يعلم أن ما خانني البصر أنت النبي ومن يحرم شفاعته والوجه منك فقد أزرى به القدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة قال هشام ابن عروة رحمه الله فثبته الله عز وجل أحسن الثبات فقتل شهيدا وفتحت له الجنة فدخلها وتحرك الجيش الإسلامي إلى الشمال حتى نزل معان من أرض الشام فبلغتهم الأخبار بأن هرقل ملك الروم قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم وانضم إليهم من نصارى العرب لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي مائه ألف أخرى يقودهم مالك بن زافلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت