فهرس الكتاب

الصفحة 2931 من 9788

النصراني فلما علموا بذلك أصابهم من الغم والحزن ما الله به عليم ولكم أن تتصوروا الموقف ثلاثة آلاف يقفون مقابل مائتي ألف من الروم وأعوانهم أكبر قوة على وجه الأرض آنذاك اجتمع المسلمون وتشاوروا في أمرهم وأقاموا في معان ليلتين يفكرون في الأمر ثم قالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونخبره بعدد عدونا وما أعدوا لنا فإما أن يمددنا بمدد من عنده وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فقام عبد الله بن رواحة يشجع الناس ثم قال أيها الناس والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون يعني الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة فتشجع المسلمون ومضوا لقتال عدوهم في سبيل الله حتى نزلوا مؤتة بأرض الشام وكان الروم قد نزلوا قرية مجاورة لمؤتة يقال مشارف واقترب الفريقان والتقى الجمعان وبدأت المعركة واعتصم المسلمون بالله الواحد الأحد الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وطلبوا المدد والنصر من القوي العزيز سبحانه الذي ينصر عباده المؤمنين في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار معركة عجيبة غريبة في دنيا الواقع تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة حيث يقف ثلاثة آلاف مسلم أمام مائتي ألف من الروم وأحلافهم يتقاتلون تستغربها موازين البشر وتعجز عن إدراكها عقولهم وأفئدتهم ولكن لا عجب فإذا كان الله عز شأنه مالك الملك ورب الأرباب مع المسلمين فمن يهزمهم وممن يخافون والناصر هو الله الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين أخذ الراية زيد بن حارثة أول الأمراء الثلاثة مولى رسول الله وحبه فقاتل قتالا مريرا وقدم من ضروب البسالة والشجاعة ما يعجز عنه الوصف وبينما هو كذلك أصابه رمح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت