فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النصراني فلما علموا بذلك أصابهم من الغم والحزن ما الله به عليم ولكم أن تتصوروا الموقف ثلاثة آلاف يقفون مقابل مائتي ألف من الروم وأعوانهم أكبر قوة على وجه الأرض آنذاك اجتمع المسلمون وتشاوروا في أمرهم وأقاموا في معان ليلتين يفكرون في الأمر ثم قالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونخبره بعدد عدونا وما أعدوا لنا فإما أن يمددنا بمدد من عنده وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فقام عبد الله بن رواحة يشجع الناس ثم قال أيها الناس والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون يعني الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة فتشجع المسلمون ومضوا لقتال عدوهم في سبيل الله حتى نزلوا مؤتة بأرض الشام وكان الروم قد نزلوا قرية مجاورة لمؤتة يقال مشارف واقترب الفريقان والتقى الجمعان وبدأت المعركة واعتصم المسلمون بالله الواحد الأحد الذي يجيب دعوة المضطر إذا دعاه ويكشف السوء وطلبوا المدد والنصر من القوي العزيز سبحانه الذي ينصر عباده المؤمنين في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار معركة عجيبة غريبة في دنيا الواقع تشاهدها الدنيا بالدهشة والحيرة حيث يقف ثلاثة آلاف مسلم أمام مائتي ألف من الروم وأحلافهم يتقاتلون تستغربها موازين البشر وتعجز عن إدراكها عقولهم وأفئدتهم ولكن لا عجب فإذا كان الله عز شأنه مالك الملك ورب الأرباب مع المسلمين فمن يهزمهم وممن يخافون والناصر هو الله الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين أخذ الراية زيد بن حارثة أول الأمراء الثلاثة مولى رسول الله وحبه فقاتل قتالا مريرا وقدم من ضروب البسالة والشجاعة ما يعجز عنه الوصف وبينما هو كذلك أصابه رمح