فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من رماح الأعداء فخر شهيدا رضي الله عنه وأرضاه فتقدم جعفر بن أبي طالب واستلم الراية ودافع عنها كدفاع صاحبه وهو يقول يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وباردا شرابها والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها علي إذ لاقيتها ضرابها فلما اشتد القتال نزل جعفر رضي الله عنه عن فرس له شقراء فعقرها ثم تقدم يقاتل فقطعت يده اليمنى فاستلم الراية بيده اليسرى فقطعت فاحتضنها بعضديه لئلا تسقط راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فينهزم المسلمون فلم يزل رافعا لها حتى ضربه رومي ضربة قطعته نصفين روى البخاري عن نافع عن ابن عمر قال فالتمسنا جعفرا فوجدناه في القتلى ووجدنا في جسده بضعا وتسعين طعنة ورمية وكانت كلها فيما أقبل من جسده وتلك شجاعة فذة وبطوله نادرة وإقدام لا يتكرر إلا قليلا ثم تقدم الأمير الثالث عبد الله بن رواحة فاستلم الراية وكاد أن يرجع وتردد بعض التردد ثم ارتجز بأبيات جميلة وتقدم وهو يقول أقسمت يا نفس لتنزلنه طائعة أو لتكرهنه إن أجلب الناس وشدوا الرنة ما لي أراك تكرهين الجنة قد طالما مذ كنت مطمئنة هل أنت إلا نطفة في شنه ثم نزل للقتال فأتاه ابن عم له بعظم من لحم وقال اشدد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت فأخذه منه وانتهس منه نهسة ثم ألقاه من يده وأخذ سيفه وقاتل حتى قتل رضي الله عنه ومات الأمراء الثلاثة استشهدوا جميعا وارتبك الناس واختلطوا فتقدم ثابت بن أرقم العجلاني وأخذ الراية وقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا أنت قال ما أنا بفاعل فاصطلح الناس على خالد بن الوليد رضي الله عنه ولم يمض على إسلامه خمسة أشهر بعد فقد أسلم بعد الحديبية ولكنها الرجولة التي قال الله تعالى عنها من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبدلا وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في