فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ذلك يقال إن الاستهزاء نوعان صريح وغير صريح فالصريح كالقول وغير الصريح كالإشارة بالغمز ودليل تحريم الإستهزاء قوله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين وقد ذكر أهل العلم في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء وهو يعني بقوله هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء رضي الله تعالى عنهم فقال عوف بن مالك كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريقه قال ابن عمر كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني زمام الناقة وهو يقول إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم {أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ما يلتفت إليه وما يزيد عليه عباد الله إن مقام الإستهزاء خطير وصاحبه معدود من المجرمين كما قال تعالى } إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون قال بعض أهل العلم قد سمى الله المستهزئين مجرمين كما دلت عليه الآية فالله نسأل أن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن يصلح لنا دينانا التي فيها معاشنا وآخرتنا التي إليها معادنا اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا واكفنا شر الهوى اللهم اجعلنا ممن إذا ذكر تذكر وإذا نصح انتصح إنك سميع مجيب كريم