فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 9788

ذلك يقال إن الاستهزاء نوعان صريح وغير صريح فالصريح كالقول وغير الصريح كالإشارة بالغمز ودليل تحريم الإستهزاء قوله تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين وقد ذكر أهل العلم في سبب نزول هذه الآية ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض أن رجلا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء وهو يعني بقوله هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء رضي الله تعالى عنهم فقال عوف بن مالك كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم قد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريقه قال ابن عمر كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني زمام الناقة وهو يقول إنما كنا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم {أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ما يلتفت إليه وما يزيد عليه عباد الله إن مقام الإستهزاء خطير وصاحبه معدود من المجرمين كما قال تعالى } إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون قال بعض أهل العلم قد سمى الله المستهزئين مجرمين كما دلت عليه الآية فالله نسأل أن يحفظ علينا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأن يصلح لنا دينانا التي فيها معاشنا وآخرتنا التي إليها معادنا اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا واكفنا شر الهوى اللهم اجعلنا ممن إذا ذكر تذكر وإذا نصح انتصح إنك سميع مجيب كريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت