فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 9788

من خوارق العادات الحمد لله رب العالمين خلق العالم بقدرته ورباهم بنعمته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن الله تبارك وتعالى أجرى الأشياء على سنن كونية منتظمة متقنة من أجل مصالح العباد ولكنه تعالى يغير ما شاء متى شاء لحكم ومصالح فالمعروف من سنن الكون الربانية أن الولد يخلق من أب وأم ولكن الله تعالى خلق عيسى عليه السلام من أم دون أب والمعروف أن الإنسان إذا مات تعفن ويبس وعاد عظاما ورفاتا إلا الأنبياء فلا يأكل لحومهم الدود بل تبقى على ما كانت عليه غضة طرية والطعام إذا مضى عليه زمن فسد والماء إذا طال مكثه أسن ونضب إلا طعام عزيز وشرابه بقي مائة عام لم يتغير وجسده أيضا وهو ميت لم يتغير أما حماره فقد مضت عليه السنة العامة فتمزقت أشلاؤه وتبددت عظامه قال الله تعالى {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير آيات بينات لأولي الأبصار ولأولي الألباب إننا نشاهد دائما خوارق عادات وتغيرا في نظام بعض الموجودات مثل الكسوف والخسوف والزلازل والفيضانات والجدب والقحط ونزع البركة والعز والذل والفقر والغنى وسقوط بعض الطائرات وفشل بعض المصنوعات ومواليد تنقص خلقتهم عن السنن المعتادة كل هذه الآيات تدل على أن الله تعالى قاهر فوق عباده متصرف في هذا الوجود بحكمته وإرادته } ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فاتقوا الله عباد الله واعرفوا لربكم حقه واقدروا قدره حسب استطاعتكم واسألوه الهداية والثبات فإن القلوب بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت