فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من خوارق العادات الحمد لله رب العالمين خلق العالم بقدرته ورباهم بنعمته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى أتباعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد فإن الله تبارك وتعالى أجرى الأشياء على سنن كونية منتظمة متقنة من أجل مصالح العباد ولكنه تعالى يغير ما شاء متى شاء لحكم ومصالح فالمعروف من سنن الكون الربانية أن الولد يخلق من أب وأم ولكن الله تعالى خلق عيسى عليه السلام من أم دون أب والمعروف أن الإنسان إذا مات تعفن ويبس وعاد عظاما ورفاتا إلا الأنبياء فلا يأكل لحومهم الدود بل تبقى على ما كانت عليه غضة طرية والطعام إذا مضى عليه زمن فسد والماء إذا طال مكثه أسن ونضب إلا طعام عزيز وشرابه بقي مائة عام لم يتغير وجسده أيضا وهو ميت لم يتغير أما حماره فقد مضت عليه السنة العامة فتمزقت أشلاؤه وتبددت عظامه قال الله تعالى {أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير آيات بينات لأولي الأبصار ولأولي الألباب إننا نشاهد دائما خوارق عادات وتغيرا في نظام بعض الموجودات مثل الكسوف والخسوف والزلازل والفيضانات والجدب والقحط ونزع البركة والعز والذل والفقر والغنى وسقوط بعض الطائرات وفشل بعض المصنوعات ومواليد تنقص خلقتهم عن السنن المعتادة كل هذه الآيات تدل على أن الله تعالى قاهر فوق عباده متصرف في هذا الوجود بحكمته وإرادته } ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فاتقوا الله عباد الله واعرفوا لربكم حقه واقدروا قدره حسب استطاعتكم واسألوه الهداية والثبات فإن القلوب بين