فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
حبك لنفسك ولوالدك ولوالدك بل والناس أجمعين روى البخاري ومسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين سيقول الحضور جميعا نشهد الله أننا نحب النبي أكثر من حبنا لآبائنا وأولادنا وأنفسنا أقول لك قدم البرهان على هذه الدعوى ففي صحيح البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال عمر والذي نفسي بيده لأنت أحب إلي من نفسي يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر قال أهل العلم أي الآن قد كمل إيمانك يا عمر قال الحافظ ابن حجر في الفتح قال الإمام الخطابي حب الإنسان لنفسه طبع وحب الإنسان لغيره اختيار بتوسط الأسباب أي أنا أحبك لأسباب وأنت تحبني لأسباب أما حبك لنفسك وحبي لنفسي فهذه جبلة طبيعية يقول وما طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عمر حب الطبع بل ما أراد منه إلا حب الاختيار إذ لا سبيل إلى قلب الطباع عما جبلت عليه أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يلفت نظر عمر إلى أن الله عز وجل قد من على عمر فنجاه من النار لما أرسل له المصطفى المختار ولكن هناك فرق بين حب يدور على الإتباع وبين غلو يدور على الإبتداع ففي البخاري من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله قال الحافظ ابن حجر الإطراء هو المدح بالباطل والكذب فلا إطراء ولا غلو والحق أن الغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ عند بعض مدعي المحبة حدا خطيرا فخلعوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات ومنحوه خصائص الربوبية والألوهية كهذا الذي جعل رسول الله وحده ملاذه وملجأه إذا نزلت به الشدائد فقال مخاطبا المصطفى صلى