فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 9788

تعالى إن أفضل الأعمال أحبها إلى الله وأرضاها له عز وجل في ذلك الوقت ثم يفصل قائلا فالأفضل في وقت حضور الضيف القيام بحقه والإشتغال به عن الورد المستحب وكذلك في أداء حقوق الزوجة والأهل والأفضل في أوقات السحر الإشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والأفضل في أوقات الأذان ترك ما هو فيه من ورده والإشتغال بإجابة المؤذن والأفضل في أوقات الصلوات الخمس الجد والنصح في إيقاعها والمبادرة إليها والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال الإشتغال بمساعدته وإغاثة لهفته وإيثار ذلك على أورادك وخلواتك والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته عيادته وحضور جنازته وتشييعه وتقديم ذلك على خلوتك والأفضل في وقت نزول النوازل وأذاة الناس لك أداء واجب الصبر مع خلطتك بهم وعدم هربك منهم ثم يقول فلا يزال العبد متنقلا بين منازل العبودية إن رأيت العلماء رأيته معهم وإن رأيت العُبّاد رأيته معهم وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم وإن رأيت المتصدقين رأيته معهم يسير على مراد ربه ولو كانت راحة نفسه ولذتها في سواه انتهى كلامه رحمه الله قال تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات نص من أربع كلمات يتضمن حقيقة هائلة إننا لم نخلق إلا للعبادة ولا يقبل الله إلا أن نمضي حياتنا في العبادة فالصلاة والصوم والزكاة والحج عبادة وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل عبادة والدعاء والذكر والقراءة عبادة حب الله ورسوله والإنابة إليه عبادة الصبر لحكمه والشكر لنعمه الرضا بقضائه الرجاء لرحمته الخوف من عذابه كل ذلك عبادة إن ما أصاب المسلمين في تاريخهم الطويل وما يصيبنا اليوم من المصائب الكثيرة إنما هو بسبب الضعف الحاصل في عبادة الله عز وجل حين حصروا مفهوم العبادة بالشعائر التعبدية فقط فحين يعبد ينقطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت