ثم يقول القاسمي: ولليهود في ذلك خرافات كثيرة حتى أنهم يعتقدون أن السحر نزل عليهما من الله ، وهذا كفر مبين رده القرآن المبين وكذب دعواهم في نزول السحر من السماء وهو ما يصطاد به الدجالون وجهلة المتصدرين للتدريس ؛ قال تعالى: (يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين) 5 وما هنا نافيه أي أنه لم ينزل عليهما من شيء ولفظ الملكين وارد هنا حسب عرف الناس بتسميتهم بذلك ، ومن باب إظهار قبح ما يفعلانه ومناقضته لما يظنه الناس فيهما قال تعالى (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) 6 أي بلغ من أمر ما يتعلمونه من ضروب الحيل وطرق الإفساد أن يتمكنوا به من التفريق بين أعظم مجتمع كالمرء وزوجه والمقام كله للذم وبعض الجهال يتمسكون بأن الملكين قد أنزل عليهما ، ولو كانوا يصاحبون كتاب الله لرأوا فيه ما يفضح باطلهم ؛ قال تعالى: (وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) 7 فنص القرآن صراحة أن الله لم يرسل إلا الإنس لتعليم بني نوعهم .
لماذا كل هذا الشرح؟ لأن هناك كثيرين يعتقدون أمورا هي عين الباطل ، وهناك كثيرون يتأثرون بهذا الأمر وكثيرون يسمعون به فلا يعرفون حقا يزهق ذلك الباطل ، والبعض يبحثون فربما وجدوا بين أيديهم تفسيرا حوى أباطيل وخرافات فيظن أنه وقع بحق وما ثمة هناك منه شيء.