الأجر من الله عز وجل قال فهل من والديك أحد حي قال نعم بل كلاهما قال فتبتغي الأجر من الله عز وجل قال نعم قال فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما أيها المسلم إن من الجهاد في الوالدين القيام بخدمتهما والإنفاق عليهما خاصة إذا كنت قادرا وهما لا يستطيعان وطاعتهما بحيث تكون رهن إشارتهما فيما يأمرانك به أو ينهيانك عنه فإنهما أنصح لك من نفسك فضلا عن رفاقك وجلسائك فلتستمع إلى توجيهات أبويك ولتطعهما في المعروف وإذا أمرك أحدهما فقل كما قال إسماعيل لأبيه إبراهيم عليهما السلام يا أبت افعل ما تؤمر وعليك أن تخاطب والديك بلطف وأدب وأن تشاورهما في أعمالك وأمورك وأن تكثر من الدعاء والاستغفار لهما وأن لا ترفع صوتك عليهما ولا تنظر إليهما بغضب أو احتقار ولا ترفع يدك عليهما عند تكليمهما ولا تقاطع حديثهما ولا تجادلهما ولا تكذب عليهما ولا تسافر إلا بإذنهما ورضاهما فإن ذلك من البر والإحسان بهما أيها المسلم ومن البر بوالديك أن تقول لهما قولا كريما أي حسنا طيبا مصحوبا بالتقدير والاحترام وأن تخفض لهما جناح الذل من الرحمة في كل قول أو عمل تقوم به نحوهما سواء أحببته أم كرهته من غير ضجر ولا جدل ذلك أن كثيرا من الأولاد يظنون أن البر والإحسان بوالديهم هو فيما يوافق رغباتهم وما تهواه نفوسهم والحق أن البر لا يكون إلا فيما يخالف أهواءهم وميولهم ولو كان فيما يوافقها فقط لما سمي برا فإذا علم أبوك أو أمك أيها الولد بسفرك مثلا إلى بلد ما أو مصاحبة رفقة ما ونهياك عن ذلك أو نهياك عن السهر على اللهو واللعب وكرهت نهيهما لأنه يخالف هواك وسافرت واتبعت هواك وخالفت نهيهما فقد أسأت إليهما ولم تحسن بهما وعققتهما ولم تبر بهما وإذا أمرك أبوك أو أمك أو جدك أو جدتك بمعروف أو بفعل خير وكرهت ذلك ولم تنفذه فقد عصيتهم ولم تحسن بهم وليس أصعب على الوالدين من أن يرفض الولد لهما طلبا أو يعصي لهما أمرا إن والديك أيها المسلم هما أرحم الناس