فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الكذب وذلك إذا كان سبيلا للإصلاح ولا سبيل سواه عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا رواه البخاري فتح الباري ج ص قوله ينمي خيرا أي ينقل الحديث على وجه الإصلاح وفي صحيح مسلم قال ابن شهاب رحمه الله ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها ج ص فأما الكذب في الحرب فإن الحرب خدعة ومن ثم فإن الأمر قد يستدعي التمويه على الأعداء قال الخطابي رحمه الله الكذب في الحرب أن يظهر من نفسه قوة ويتحدث بما يقوي به أصحابه ويكيد به عدوه مثل أن يقول جيش المسلمين كبير وجاءهم مدد كثير وأما الكذب في الإصلاح بين الناس فمثل أن يحاول المصلح تبرير أعمال كل من المتخاصمين وأقوالهما بما يحقق التقارب ويزيل أسباب الشقاق والخلاف وأحيانا ينفي بعض أقوالهما السيئة فيما بينهما وينسب إلى كل منهما من الأقوال الحسنة في حق صاحبه مما لم يقله مثل أن يقول فلان يسلم عليك ويحبك وما يقول فيك إلا خيرا ونحو ذلك وأما الكذب بين الزوجين فقد قال ابن حجر رحمه الله المراد بالكذب في حق المرأة والرجل إنما هو فيما لا يسقط حقا عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها وذلك أن الكذب بينهما قد يحتاج إليه أحيانا بحيث يخفي كل واحد منهما عن الآخر ما من شأنه أن يوغر الصدور أو يولد النفور أو يثير النزاع والفتن ويزرع الشقاق والإحن فمثلا لكل واحد منهما أن يخاطب الآخر بمعسول القول ما يزيد الحب ويسر النفس ويجمل الحياة بينهما وإن كان ما يقال كذبا قال الخطابي رحمه الله كذب الرجل زوجته مثل أن يعدها ويمنيها ويظهر لها من المحبة أكثر مما في نفسه ليستديم بذلك صحبتها ويصلح بها خلقها أسأل الله أن يجعلنا من الصالحين المصلحين وأن يوفقنا لحسن العمل وصالح الأخلاق أقول قولي هذا وأستغفر الله