فهرس الكتاب

الصفحة 3319 من 9788

الآية تقتضي جواز الدخول إلى البيوت التي ليس فيها أحد إذا كان له متاع فيها بغير إذن كالمعد للضيف إذا أذن له فيه أول مرة كفى فإن كان الداخل هو صاحب البيت ومن فيه محارم له فلا إذن عليهم إلا أنه يسلم إذا دخل قال قتادة إذا دخلت بيتك فسلم على أهلك فهم أحق من سلمت عليهم فإن كان البيت يسكن فيه مع صاحبه أمه أو أخته فقد قال العلماء يتنحنح أو يضرب برجله حتى تتنبها لدخوله فقد تكونان على حالة لا يحب أن يراهما فيها وروى ابن جرير عن زينت امرأة عبد الله بن مسعود قالت كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب نحنح وبزق كراهة أن يهجم منا على أمر يكرهه وعن أبي هريرة قال كان عبد الله إذا دخل الدار استأنس تكلم ورفع صوته وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إذا دخل الرجل بيته استحب له أن يتنحنح أو يحرك نعليه ولهذا جاء في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يطرق الرجل أهله طروقا وفي رواية ليلا يخونهم إن بعض الناس لم يعر هذه الآداب أي اهتمام فيأتي الواحد منهم إلى بيت قريبه وهو أجنبي بالنسبة لمن في البيت من النساء والبعض منهن يتحجبن منه فيدخل لمجرد أن الباب مفتوح أو بمجرد أن يأذن له أحد الصغار الذين لا يعقلون ولربما بدأ يستأذن وهو يدخل حتى يتغلغل في البيت وهذا أمر لا يجوز لعاقل أن يعمله فلربما كان الرجل غير موجود ولربما كانت النساء متبذلات في بيوتهن فتقع عينه على ماحرم نظره ولكن بعض أصحاب البيوت هم الذين يجرئون من يفعل ذلك على فعله وذلك لأنهم لا ينبهون من وقع في مثل هذا ولا ينهونه عن غيه بل ربما يفعلون ذلك هم أنفسهم مع غيرهم وليعلم الرجل الذي يسمح للأجانب بدخول بيته بغير إذن وإن كانوا من أقربائه لكنهم أجانب عن محارمه ليعلم أنه يجعل بيته كالشارع من حيث حرمته بل إن الفتنة فيه أعظم من الشارع لتحقق الخلوة فاتقوا الله عباد الله وتأدبوا بما أمركم به ومن لم يرض بما أمر الله فلا بارك الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت